منتدى إماراتي منوع يحتوي على عدة أقسام جديدة و منوعة لإرضاء كل الأذواق
 
باب بيتنا  الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  اضف بن كودك  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 مائة قصة وقصة في أنيس الصالحين وسمير المتقين

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حمادوه
vip
vip
حمادوه

• أنـٍُا • أنـٍُا : ذكر
• مشآرڪَآتيّ • مشآرڪَآتيّ : 675
• آلنقآط : 1300
• تَسجيليّ : 19/12/2010
• اوسمتي •} اوسمتي |
|Ḿч:ммѕ|

مُساهمةموضوع: مائة قصة وقصة في أنيس الصالحين وسمير المتقين    الخميس ديسمبر 20, 2012 11:45 pm

قصص مختارة : مائة قصة وقصة في أنيس الصالحين وسمير المتقين ، جمع وإعداد : محمد أمين الجندي . الناشر . مكتبة النجاح . [1] قصة الأبرص والأقرع والأعمى : عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي  يقول :" إن ثلاثة من بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى أراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكاً فأتى الأبرص فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال : لون حسن وجلد حسن ويذهب عني الذي قد قذرني(1) : ـ كرهني ـ الناس فمسحه(2) : ـ أمر يده عليه ـ فذهب عنه قذره وأعطى لوناً حسناً فقال (الملك) فأي المال أحب إليك قال : الإبل – أو قال : البقر – شك الراوي . فأعطى ناقة عشراء(3) : ـ حامل ـ ، فقال : بارك الله لك فيها . فأتى الأقرع فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال : شعر حسن ويذهب عني هذا الذي قذرني الناس فمسحه فذهب عنه وأعطى شعراً حسناً . قال : فأي المال أحب إليك ؟ قال : البقر فأعطى بقرة حاملاً ، قال بارك الله لك فيها . فأتى الأعمى فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال : الغنم فأعطى شاة والداً . فأنتج هذان وولد هذا فكان لهذا واد من الإبل ولهذا واد من البقر ولهذا واد من الغنم . ثم إنه (الملك) أتى الأبرص فصورته وهيئته فقال : رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال(4) : ـ الأسباب ـ في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيراً أتبلغ به في سفري فقال : الحقوق كثيرة . (*) الكلمات التي بين قوسين ليست من الحديث وإنما هي من إضافة المؤلف لتوضيح المعنى . فقال (الملك) : كأني أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيراً فأعطاك الله ؟ . فقال : إنما ورثت هذا المال كابراً عن كابر . فقال : إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت . وأتى الأقرع في صورته وهيئته فقال له مثل ما قال لهذا ورد عليه مثل ما رد هذا . فقال : إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت وأتى الأعمى في صورته وهيئته فقال : رجل مسكين وابن سبيل انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري ؟ . فقال : قد كنت أعمى فرد الله إلي بصري فخذ ما شئت ودع ما شئت فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله عز وجل فقال : أمسك مالك فإنما ابتليتم فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك ".(رواه البخاري ومسلم) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[2] قصة جريج العابد : عن أبي هريرة قال : قال  :" كان جريج رجلاً عابداً فاتخذ صومعة فكان فيها فأتته أمه وهو يصلي فقالت : يا جريج . فقال : يا رب أمي وصلاتي . فأقبل على صلاته فانصرفت . فلما كان من الغد أتته وهو يصلي فقالت : يا جريج . فقال : يا رب أمي وصلاتي (أيهما أجيب وأيهما أفضل)(*) ـ الكلمات التي بين قوسين ليست من الحديث وإنما هي من إضافة المؤلف لتوضيح المعنى ـ فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان من الغد أتته وهو يصلي فقالت : يا جريج . فقال : يا رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته . فقالت : اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات . فتذاكر بنو إسرائيل جريجاً وعبادته . وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها (جمالها) فقالت : إن شئتم لأفتنه . فتعرضت له فلم يلتفت إليها . فأتت راعياً كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها فوقع عليها فحملت فلما ولدت قالت : هو من جريج . فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه فقال : ما شأنكم ؟ قالوا : زنيت بهذه البغي فولدت منك . قال : أين الصبي ؟ فجاءوا به فقال : دعوني حتى أصلي ، فصلى . فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه ، وقال : يا غلام من أبوك ؟. قال : فلان الراعي . فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به وقالوا : نبني لك صومعتك من ذهب ، قال : لا أعيدوها من طين كما كانت ففعلوا ".(رواه البخاري ومسلم) . ويؤخذ من هذه القصة : 1- إن حق الأم عظيم وأنها يستجاب لها في ولدها إذا تغير قلبها عليه ، فجريج مع عبادته واعتزاله تغير قلب أمه عليه إذ دعته ولم يجبها لأنه كان في صلاته فدعت عليه
فاستجيب لها فما الظن بمن تدعو عليه لأهانتها . 2- إن الإلتجاء إلى الله بصدق ينفع عند وقوع الشدائد كما التجأ جريج وليس بينه وبين الموت إلا سويعات فأنطق الله له الرضيع  أفمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مه الله قليلاً ما تذكرون . 3- قوة الإيمان وصدق التوكل تصدر عنهما العجائب كما أنطق الله الرضيع لهذا الرجل المبارك . بل أنطق له فروع الشجرة . ذكر السمرقندي أن المرأة اتهمته أنه زنا بها عند شجرة فذهب إلى الشجرة يسألها وقال : يا شجرة أسألك بالذي خلقك من زنى بهذه المرأة ؟ فأجاب كل غصن منها : راعي الغنم . 4- نهاية الكذب والزور والفشا والخيبة كما حصل لهذه المرأة (أ. سمير الصالحين بتصرف يسير) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[3] أمانة فريدة : قال  :" اشترى رجل من رجل عقاراً فوجد الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب فقال له الذي اشترى العقار : خذ ذهبك إنما اشتريت منك الأرض ولم أشتر الذهب . وقال الذي له الأرض إنما بعتك الأرض وما فيها . فتحاكما إلى رجل . فقال الذي تحاكما إليه : ألكما ولد ؟ قال أحدهما : لي غلام ، وقال الآخر : لي جارية . قال : أنكحا الغلام الجارية ، وأنفقا على أنفسهما منه ". (رواه البخاري ومسلم ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[4] صدقة مقبولة : قال  :" قال رجل لأتصدقن بصدقة . فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق ، فأصبحوا يتحدثون تُصدق الليلة على سارق ، فقال : اللهم لك الحمد لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية ، فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على زانية ، فقال : اللهم لك الحمد على زانية لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على غني ، فقال : اللهم لك الحمد على سارق وعلى زانية وعلى غني . فأتى (في المنام) فقيل له : أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته وأما الزانية فلعلها تستعف عن زناها . وأما الغني فلعله أن يعتبر فينفق مما آتاه الله ". (رواه البخاري ومسلم ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[5] من الغني ومن الفقير ؟ حكى أن رجلاً جلس يوماً يأكل هو وزوجته وبين أيديهما دجاجة مشوية فوقف سائل ببابه فخرج إليه وانتهره وطرده . ودارت الأيام وافتقر هذا الرجل وزالت نعمته حتى إنه طلق زوجته . وتزوجت من بعده برجل آخر فجلس يأكل معها في بعض الأيام وبين أيديهما دجاجة مشوية وإذا بسائل يطرق الباب فقال الرجل لزوجته : ادفعي إليه هذه الدجاجة ، فخرجت بها إليه فإذا به زوجها الأول فأعطته الدجاجة ورجعت وهي تبكي إلى زوجها فسألها عن بكائها فأخبرته أن السائل كان زوجها وذكرت له قصتها مع ذلك السائل الذي انتهره زوجها الأول وطرده ، فقال لها زوجها : ومم تعجبين وأنا والله السائل الأول .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[6] حكم صائب : قال  :" خرجت امرأتان ومعهما صبيان ، فعدا الذئب على صبي أحدهما فأكله فاختصما في الصبي الباقي ( كل منهما تقول إن الصبي الباقي هو ابنها ) فاختصما إلى داود عليه السلام فقال : كيف أمركما فقصتا عليه القصة فحكم به للكبرى منهما فاختصما إلى سليمان عليه السلام ، فقال : ائتوني بسكين أشق الغلام نصفين لكل منهما نصف . فقالت الصغرى : أتشقه يا نبي الله ، قال : نعم ، قالت : لا تفعل ونصيبي فيه للكبرى ، فقال : خذيه فهو ابنك وقضى به لها ".(رواه البخاري ومسلم ) .
[8] سوء الخاتمة : 1- كان بمصر مؤذن عليه علامات الصلاح وذات يوم صعد المنارة ليؤذن فرأى نصرانية من المنارة فافتتن بها فذهب إليها فامتنعت أن تجيبه إلى ريبة وشبهة فقال لها : أتزوجك ، فقالت : أنت مسلم وأنا نصرانية فلا يرضى أبي . قال : أتنصر . فقالت : الآن يجيبك ويرضى . فتنصر الرجل والعياذ بالله ووعدوه أن يدخلوه عليها . وفي أثناء ذلك اليوم رقى(1) : ـ صعد ـ سطحاً لحاجة فزلت قدمه فوقع ميتاً فلا هو ظفر بها ولا هو ظفر بدينه فنعوذ بالله من سوء الخاتمة . 2- حكي أن أخوين كان أحدهما عابداً والآخر مسرفاً على نفسه ، فسولت للعابد يوماً نفسه أن يتبع شهواتها ترويحاً لما ضيع من سني عمره في العبادة ثم يتوب بعد ذلك لعلمه أن الله غفور رحيم ، فقال العابد في نفسه : أنزل إلى أخي في أسفل الدار وأوافقه على الهوى واللذات بعض الوقت ثم أتوب وأعبد الله فيما تبقى من عمري ، فنزل على هذه النية . وقال أخوه المسرف قد أفنيت عمري في المعصية وأخي العابد يدخل الجنة وأنا أدخل النار والله لأتوبن وأصعد إلى أخي وأوافقه في العبادة ما بقي من عمري فلعل الله يغفر لي ، فطلع على نية التوبة ونزل أخوه على نية المعصية ، فزلت رجله فوقع على أخيه فمات الاثنان معاً ، فحشر العابد على نية المعصية وحشر المسرف على نية التوبة . 3- روى أن رجلاً من المسلمين وقع في الأسر فكان يخدم راهبين وكان يحفظ القرآن ، فكان إذا تلا القرآن رق قلبهما وبكيا ثم أسلما وتنصر الرجل المسلم ، فقال له : ارجع إلى دينك الأول فهو خير فلم يرجع ومات نصرانياً نسأل الله تعالى حسن الخاتمة . 4- وقال سفيان الثوري رأيت رجلاً متعلقاً بأستار الكعبة وهو يقول : اللهم سلم سلم . فقلت : يا أخي ما قضيتك . فقال : كنا أربعة أخوة مسلمين فتوفي منا ثلاثة كل واحد يفتن عند موته ولم يبق إلا أنا فما أدري بم يختم لي . 5- احتضر بعض العصاة . وكان كلما قيل له : قل لا إله إلا الله يقول هذا البيت : يا رب قائلة يوماً وقد تعبت أين الطريق إلى حمام منجاب و سبب ذلك أن امرأة عفيفة حسناء خرجت إلى حمام معروف باسم حمام منجاب فلم تعرف طريقه وتعبت في المشي فرأت رجلاً على باب داره فسألته عن الحمام فقال : هو هذا وأشار إلى باب داره ، وكان باب داره يشبه باب هذا الحمام ! فلما دخلت أغلق عليها الباب . فلما رأت نفسها في داره وعلمت أنه قد خدعها أظهرت له البشر والفرح باجتماعها معه وقالت خدعة منها وتحليلاً للتخلص مما أوقعها فيه وخوفاً من فعل الفاحشة : يصلح أن يكون معنا ما يطيب به عيشنا اشتر لنا شيئاً والطيب وشيئاً من الطعام وعجل العودة إلينا فقال الساعة آتيك بكل ما تريدين وتشتهين وخرج وتركها في الدار ولم يغلقها لأنه كان واثقاً بها وبرغبتها فاشترى الرجل ما يليق ورجع المنزل فوجدها قد خرجت وذهبت ، فهام الرجل بها وأكثر لذكرها وصار يمشي كالمجنون في الطرق والأزمة وهو يقول : يا رب قائلة يوماً وقد تعبت أين الطريق إلى حمام منجاب . فبينما يقول ذلك : إذا بجاريته تقول له : هلا جعلت سريعاً إذ ظفرت بها حرزاً على الدار أو قفلاً على الباب . فازداد هيامه بها واشتد هيجانه ولم يزل كذلك حتى كان هذا البيت ( … أين الطريق إلى حمام منجاب ) هو آخر كلامه من الدنيا وكان كلما قيل له : قل لا إله إلا الله يقول هذا البيت . فانظر كيف منعته هذه الخطيئة عن الإقرار بالشهادتين عند الموت مع أنه لم يصدر منه إلا إدخال المرأة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[11] يوم التوابين : ضاق المسجد الكبير على سعته بالحشد الكبير من المسلمين الذين تعلقت عيونهم في محبة وإكبار بمالك بن دينار ( وكان من كبار الزهاد العباد ) وقد جلس على مقعده في صمت عميق ثم رفع رأسه . فرأى الناس منظراً ما شاهدوه قط على فقيه العراق وإمام وواعظ مسجد الكوفة . فقد كانت عيناه مليئتان بالدموع . وقد بللت دموعه الصامتة لحيته إذ راعه هذا الحشد الذي جاء مستمعاً له اليوم بعدما أعلنهم بالأمس أنه سيحدثهم عن أمر ما لا يعرفوه وما يجب أن
يعرفوه .. وبدأ الإمام مالك يتكلم وبدأ صوته يمس أعماق قلوب سامعيه ومحبيه حتى ظن أن الصوت قادم من بعبيد فحمد الله تعالى وصلى على نبيه  ثم دعا لسامعيه وعارفيه بالخير والمغفرة لأنهم يحسنون به الظن وقال : قلت لكم بالأمس إني محدثكم في الغد بإذن الله عن هذا العبد الفقير إلى الله تعالى الذي تستمعون إليه عن مالك فإني أعلم من نفسي ما لا تعلمون وأنتم تحسنون بي الظن جزاكم الله خيراً . فقد كنت في شبابي شرطياً ظالماً وقد كلفت بالمحافظة على السوق فلم ينج من ظلمي أحد ولا من غلظتي فرد فكم من الناس اشتبكت معهم وآذيتهم يغفر الله لي ما تذكرتهم إلا وتقطعت نياط قلبي أسى على نفسي ولولا إيماني برحمة الله وفي رحمة الله لكنت اليوم غيري بكثير . ولم أترك يا إخواني من الموبقات شيئاً لم أفعله كنت أشرب الخمر وأضرب الناس وأتدخل فيما لا يعنيني من شئونهم حتى البيع والشراء وأناصر من يروقني حتى ولو كان ظالماً . وذات يوم كنت أسير في السوق فوجدت رجلين يختلفان على أمر بينهما واحد يشتري بضاعة والآخر يبيع له ويصر على أن يأخذ في بضاعته ثمناً معيناً والرجل الآخر يحاول أن يقلل منه . فنهرت المشتري وكدت أضربه بعصاي لولا أن شيئاً معيناً لا أعرفه منعني ونظرت إليه متأملاً فوجدته رجل أشيب الشعر على وجهه سمات الطيبين ممن الناس وأشار إلي بيده أن أتوقف قبل أن أحكم وعرض علي النزاع بينه وبين التاجر ، ولأول مرة في حياتي أنصت إلى شكاه وختم حديثه بأنه سمع حديثاً عن سيدنا رسول الله  يقول فيه :" إذا ذهب أحدكم إلى السوق فاشترى أشياء تدخل المسرة على بناته نظر الله إليه " وأنا قادم من سفر وأردت قبل أن أذهب إلى بيتي شراء شيء يدخل المسرة على بناتي الثلاثة حتى ينظر الله إلي . ويقول مالك : وتأثرت من حديث الرجل واشتريت له البضاعة التي أرادها وأوصلته بها وتركته بعد أن سألته بالله أن يجعل بناته يدعون لي . ومرت الأيام ولا زال حديث الرجل معي يرن في أذني حتى رأيت جارية جميلة جداً تباع في السوق فوقعت في قلبي أجمل وقع وأحببتها فاشتريتها وتزوجتها وعشت معها أياماً سعيدة جداً أنستني فساد أمري وبدأت في الاستقامة خاصة عندما رزقنا الله بمولودة جميلة . ولكن لم تمض على وجود ابنتي أياماً حتى ماتت زوجتي وتركت ابنتنا يتيمة وعشت بعد ذلك سنتين لا أتزوج ولا هم لي غير العناية بابنتي التي صارت لي كل شيء في دنياي . وذات يوم عدت من عملي لأجد ابنتي تتألم وتتوجع وبحثت لها عن الدواء من خلال الأطباء ولكن أمر الله كان أبلغ وأسرع وضاعت ابنتي من على صدري وأخذت أضمها إلى قلبي ظناً مني أن الحياة ستدب فيها مرة أخرى أبللها بدموعي وأنادي عليها بحزن وبجزع قلبي ثم أسلمت أمري إلى الله وواريت وحيدتي التراب وهربت من نفسي ومن حياتي ومن واقعي إلى الألحان وأصبحت أعب الخمر وأعيش سكيراً كي لا أفيق إلى عالمي الحزين فأعرف ما فيه واشعر بفداحة مصيبتي ووحدتي . وعادت إلي غلظتي مع الناس والقسوة عليهم كأني أنتقم منهم وكأنهم هم الذين سلبوا مني امرأتي وابنتي وسعادتي حتى إني ذات يوم كنت أطوف بالسوق فرأيت امرأة تحمل قليلاً من الطعام فاغتصبته منها بالقوة ولم أهتم ببكائها أو صراخها ولا بعويل أطفالها الصغار . وذهبت ليلتها مبكراً إلى منزلي وكنا في النصف من شهر شعبان . ونمت نوماً عميقاً وبينما أنا على هذه الحالة إذ رأيت في عالم الرؤيا أن القيامة قد قامت ونفخ في الصور وحشرت الخلائق جميعاً وأنا معهم ثم سمعت صوتاً رهيباً مهولاً فالتفت فإذا بتنين (ثعبان) عظيم أسود أزرق فاتح فمه يتطاير الشرر من عينيه وهجم علي هذا التنين بشراسة فمررت بين يديه هارباً فزعاً حتى التقيت بشيخ ضعيف عاجز فهتفت به أنقذني وأجرني من هذا التنين أجارك الله فبكى إلي وشكى الضعف الذي هو فيه ثم قال أسرع لعل الله يقيض لك ما ينجيك منه فوليت هارباً مسرعاً على وجهي إلى أن صعدت على شرف وحافة ونهاية القيامة فأشرفت على طبقات النار فكدت أهوي فيها من فزعي والتنين من ورائي يلاحقني فصاح صائح ارجع فلست من أهلها . فرجعت من فزعي والتنين في طلبي فأتيت الشيخ أطلب منه الرحمة مرة ثانية فاشتكى إلي ضعفه تجاه الوحش الرهيب ثم قال
سر إلى هذا الجبل فإن فيه ودائع المسلمين فإن كان لك وديعة فتنصرك . فنظرت إلى جبل مستنير من فضة وستور معلقة على كل مكان مصراعات من ذهب أحمر يتوهج وعلى كل مصراع ستر من حرير يخطف جماله البصر فهرولت إليه والتنين من ورائي حتى إذا قربت منه صاح بعض الملائكة ارفعوا الستور وافتحوا المصاريع ثم رأيت أطفالاً كالأقمار واقترب التنين مني فاحترت في أمري فصاح بعض الأطفال ويحكم أشرفوا جميعاً فقد قرب منه عدوه فقدموا وفداً بعد وفد وإذا أنا بابنتي التي ماتت فنظرت إلي وبكت وقالت : أبي والله ، ثم وثبت في كفة من نور كرمية السهم حتى صارت عندي ومدت يدها الشمال إلى يدي اليمين وتعلقت بها ومدت يدها اليمنى إلى التنين فولى هارباً وأجلستني وقد بلغ الإعياء والتعب مني منتاه واحتضنتها إلى قلبي وقبلتها والدموع في عيني كأني أخشى أن أفقدها مرة أخرى ورفعت يدها إلى لحيتي وأخذت تداعبها ونظرت إلي بعينيها الجميلتين في حنان وحب خالص وقالت لي يا أبت : ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق  فبكيت لما سمعت هذه الآية بكاء ما بعده بكاء أول مرة أسمعها وقلت لها : وأنتم تعرفون القرآن قالت : نحن أعرف به منكم ، قلت : فأخبريني عن التنين الذي أراد أن يهلكني قالت : ذلك عملك الشيء الشرير قويته فانقلب عليك يريدك في نار الجحيم قلت : والشيخ ؟ العجوز قالت : ذلك عملك الصالح أضعفته فلم يتمكن من نجدتك قلت : يا بنتي ماذا تفعلون في هذا الجبل قالت : أطفال المسلمين أسكنوا فيه إلى قيام الساعة ننتظركم تقدمون علينا فنشفع لكم . ففزعت فزعة شديدة قمت على إثرها من نومي والعرق يبللني كأنه مطر غزير أغرقني وأمسكت بعصاي فكسرت آلات الطرب وزجاجات الخمر وهتفت في قلبي إلى الله تائباً ولزمت الفراش بعدها أياماً لا أقوى على الحركة وظللت في هذه الفترة أستغفر الله وأتوب إليه وأسأله الرحمة وعرفت من يومها أن أخلص النية في سلوك طريق الله وكنت أعبد الله في الأيام الأولى لتوبتي بخوف شديد إذ1 أتمثل في معظم أوقاتي التنين مجسماً أمامي يريد أن يفترسني … وفي هذا الجو المليء بالخوف والرعب حبست نفسي عن الناس ومرت بنا أزمة شديدة إذ منع سقوط المطر فبدأنا ندعو الله ومع ذلك لم تهطل الأمطار فجف الزرع وأخذنا الظمأ حتى كان ذات يوم بقيت في المصلى أدعو الله بعد أن انفض الناس ولم يبق سواي إذا برجل أسود دقيق الساقين عظيم البطن يدخل فصلى ركعتين ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : سيدي إلى كم يرد عبادك فيما لا ينقصك أنفذ ما عندك أقسمت عليك بحبك لي إلا أسقنا الساعة (الآن) فما كان ينتهي من دعائه حتى أمطرت السماء كأفواه القرب وهم الرجل بالانصراف فتعرضت له وقلت : أما تستحي أن تقول بحبك لي وما يدريك أنه يحبك قال لي : يا من اشتغل عنه بنفسه أين أنا كنت حينما اختصني بتوحيده دون غيري أتراه بدأني بذلك إلا لمحبته لي ، ألا تعلم أن الله تعالى واسع المغفرة عظيم المحبة لعباده ، ألم تسمع قوله تعالى : هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيماً  وتركني وأنا في حالة من الذهول ومن يومها وأنا أقبل على الله دون أن أحس بالتنين… وصمت مالك بن دينار فترة ثم قال في قوة وخشوع : أيها الناس إن الله رحيم فأبشروا بالرحمة وبشروا الناس إن الله يحبكم حباً لو تعلمونه آه لو تعلمونه ما عصيتموه . أتحبون الله أيها الناس … إذن فاعلموا أن علامة محبة الله مداومة ذكره لأن من أحب شيئاً أكثر من ذكره ومن لم يأنس بمحادثة الله عن محادثة المخلوق فقد قل علمه وضيع عمره . توبوا إلى الله عباد الله ، وانتفض مالك قائماً فهب معه الناس قياماً يرددون التوبة الصادقة مع الله وإلى الله وحتى سمى هذا اليوم وقتذاك " بيوم التوابين ".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[12] قصته  وجبريل وميكائيل : عن سمرة بن جندب قال : كان النبي  إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه فقال :" من رأى منكم الليلة رؤيا ؟ قال : فإن رأى أحد رؤيا قصها فيقول : ما شاء الله فسألنا يوماً فقال : هل رأى أحد منكم
رؤيا ؟ قلنا : لا ! قال : لكني رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي وأخرجاني إلى الأرض المقدسة ، فإذا رجل جالس ، ورجل قائم بيده كلوب(1) : ـ حديدة مقوسة الرأس ـ من حديد يدخله في شدقه(2) : ـ الشدق بالكسر : جانب الفم من باطن الخد ـ حتى يبلغ قفاه ، ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك ويلتئم شدقه هذا فيعود فيصنع مثله .. قلت : ما هذا ؟ قالا : انطلق فانطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع على قفاه ورجل قائم على رأسه بصخرة أو فهر(1) : ـ الحجر ملء الكف ـ فيشدخ(2) ـ الشدخ : كسر الشيء ـ . بها رأسه فإذا ضربه تدهده(3) : ـ تدهده : تدحرج ـ الحجر ، فانطلق إليه ليأخذه فلا يرجع إلى هذا حتى يلتئم رأسه ، وعاد رأسه كما هو فعاد إليه فضربه .. قلت : ما هذا ؟ قلا . انطلق فانطلقنا إلى ثقب مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع يوقد تحته نار فإذا فيه رجال ونساء عراة ، فيأتيهم اللهب من تحتهم فإذا اقترب ارتفعوا حتى كادوا يخرجوا ، فإذا خمدت رجعوا فقلت : ما هذا ؟ قلا : انطلق فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رمى بحجر في فمه فرده حيث كان فجعل كلما جاء ليخرج رمي في فمه بحجر فرجع كما كان فقلت : ما هذا ؟ قالا : انطلق فانطلقنا حتى أتينا إلى روضة خضراء فيها شجرة عظيمة وفي أصلها شيخ وصبيان وإذا رجل قريب من الشجرة بين يديه نار يوقدها فصعد بي الشجرة وأدخلاني داراً لم أر قط أحسن منها فيها شيوخ وشبان ، ثم صعدا بي فأدخلاني داراً هي أحسن وأفضل .. قلت : طوفتما بي الليلة أخبراني عما رأيت .. قالا : نعم ، الذي رأيته يشق شدقه كذاب يحدث بالكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به إلى يوم القيامة . والذي رأيته يشدخ رأسه فرجل علمه الله القرآن فنام عنه بالليل ولم يعمل به بالنهار يعمل به بالنهار يفعل به إلى يوم القيامة ، وأما الذي رأيت في النقب فهم الزناة ، والذي رأيته في النهر فآكل الربا ، وأما الشيخ الذي في أصل الشجرة فإبراهيم والصبيان حوله فأولاد الناس ، والذي يوقد النار فمالك خازن جهنم ، والدار الأولى دار عامة المؤمنين ، وأما هذه الدار فدار الشهداء ، وأنا جبريل ، وهذا ميكائيل ، فارفع رأسك .. فرفعت رأسي فإذا قصر مثل السحابة قالا : ذلك منزلك . قلت : دعاني أدخل منزلي قال : إنه بقى لك عمر لم تستكمله ، فلو استكملته أتيت منزلك ". (رواه البخاري ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[13] قصة التائب قاتل المائة : قال  :" كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفساً فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب . فأتاه فقال : إنه قتل تسعة وتسعين نفساً فهل له من توبة ؟ . فقال : لا . فقتله فكمل به مائة ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فقال : إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة ؟ . فقال : نعم . ومن يحول بينه وبين التوبة انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناساً يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء . فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة : جاء تائباً مقبلاً إلى الله تعالى وقالت ملائكة العذاب : إنه لم يعمل خيراً قط . فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم حكماً . فقال : قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له ، فقاسموا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة ".(متفق عليه) . وفي رواية في الصحيح " فكان إلى القرية الصالحة أقرب بشبر فجعل من أهلها " وفي رواية في الصحيح " فأوحى الله تعالى إلى هذه أن تباعدي وإلى هذه أن تقاربي وقال : قيسوا ما بينهما فوجدوه إلى هذه أقرب بشبر فغفر له ". ويؤخذ من هذا الحديث : 1- أن العابد بغير علم يضر نفسه وغيره . 2- فيه قبول التوبة القاتل عمداً وهو مذهب جمهور العلماء فهو وإن كان شرعاً لمن قبلنا فقد قرره شرعنا قال تعالى : والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا
تقتلون  إلى قوله ..إلا من تاب  وأما قوله تعالى : ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها ..  فمعناه أن جهنم جزاؤه وقد يجازى بها وقد يجازى بغيرها وقد يعفى عنه . 3- وفيه مقاطعة إخوان السوء ما داموا على حالهم ومخالطة أهل الخير ومن ينتفع بصحبته . 4- وفيه تحكيم الخصمين عند الخلاف من يفصل بينهما . 5- وفيه أن الذنوب وإن عظمت فعفو الله أعظم وإن صدقت توبته حقت رحمته .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[14] الدعاء بصالح الأعمال : قال  :" انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار . فقالوا : إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله تعالى بصالح أعمالكم . قال رجل منهم : اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق ( لا أقدم في الشرب ) قبلهما أهلاً ولا مالاً فنأى بي طلب الشجر يوماً فلم أرح (أرجع) عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين . فكرهت أن أوقظهما . وأن أغبق قبلهما أهلاً أو مالاً . فلبث ـ والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر والصبية يتضاغون ( يصيحون من الجوع ) عند قدمي ـ فاستيقظا فشربا غبوقهما اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة فانفرت شيئاً لا يستطيعون الخروج منه . قال الآخر : اللهم إنه كانت لي ابنة عم كانت أحب الناس إلي . وفي رواية ( كنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء ) فراودتها عن نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين (المجدبة) فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليها قالت : اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه … فانفجرت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها . وقال الثالث : اللهم إني استأجرت أجراء وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب ، فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال ، فجاءني بعد حين فقال : يا عبد الله أد إلي أجري ، فقلت كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق ، فقال : يا عبد الله لا تستهزئ بي ! فقلت : لا أستهزئ بك . فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئاً : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفجرت الصخرة فخرجوا يمشون ". (رواه البخاري ومسلم ) . ويستنبط من هذا الحديث : 1- استحباب الدعاء حال الكرب والشدة وأنه ينفع في دفع البلاء وجواز التوسل بصالح العمل . 2- وفيه فضيلة بر الوالدين وفضل خدمتهما وإيثارهما على من سواهما من الولد والزوجة . 3- وفيه فضل العفاف أو الانكفاف عن المحرمات لاسيما بعد القدرة عليها والهم بفعلها وترك ذلك لله خالصاً . 4- وفيه جواز الإجارة بالطعام وفضل حسن العهد وأداء الأمانة والسماحة في المعاملة . 5- وفيه إثبات كرامة الأولياء وأن ترك المعصية يمحو مقدمات طلبها وأن التوبة تجب ما قبلها . قال الإمام الخطابي : إنما تطوع بإعطائه هذا المال تقرباً إلى الله تعالى ولذا توسل به للخلاص ولم يكن يلزمه في الحكم أن يعطيه أكثر من القدر الذي استأجره عليه فلذا حمد فعله . والله أعلم . أ .  شرح ابن علان علي رياض الصالحين للإمام النووي . فائدة : قال الإمام ابن حجر : إن الروايات اختلفت فبعضها قدم ذكر المرأة ثم الأجير ثم الأبوين وبعضها عكس على أنحاء متعددة وفي ذلك دلالة على أن الرواية بالمعنى سائغة ولا أثر للتقديم أو التأخير في مثل ذلك . فائدة أخرى : صاحب المرأة أفضلهم لأنه أفاد أنه كان في قلبه خشية ربه وقد شهد الله لمن كان كذلك بأن له الجنة وقد ترك الذهب الذي أعطاه للمرأة فأضاف إلى النفع القاصر النفع المتعدي ولاسيما أنها ابنة عمه فتكون فيه صلة رحم وقد كان في سنة قحط فالحاجة إليه أشد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[15] قصة أصحاب الأخدود : قال  :" كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر قال للملك : إني قد كبرت فابعث إلي غلاماً أعلمه السحر . فبعث إليه غلاماً يعلمه وكان في طريقه إذا راهب . فقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه فشكا ذلك إلى الراهب فقال : إذا خشيت الساحر فقل : حبسني (أخرني) أهلي وإذا خشيت أهلك فقل : حبسني الساحر فبينما هو على ذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال : اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل ؟ فأخذ حجراً فقال : اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس فرماها فقتلها ومضى الناس فأتى الراهب فأخبره فقال له الراهب : يا بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل علي . وكان الغلام يبرئ الأكمه (الأعمى) والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء . فسمع جليس للملك كان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة فقال : ما ههنا لك أجمع إن شفيتني فقال : إني لا أشفي أحداً إنما يشفي الله تعالى فإن آمنت بالله تعالى دعوت الله فشفاك فآمن بالله تعالى فشفاه الله تعالى . فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك : من رد عليك بصرك قال : ربي قال : أو لك رب غيري ؟ . قال : ربي وربك الله . فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فجيء بالغلام فقال له الملك : يا بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل فقال : إني لا أشفي أحداً إنما يشفي الله تعالى . فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب . فجيء بالراهب فقيل له ارجع عن دينك فأبى فدعا بالمنشار فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه . ثم جيء بجليس الملك فقيل له : ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه . ثم جيء بالغلام فقيل له ارجع عن دينك فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال : اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به فصعدوا به الجبل فقال : اللهم أكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك : ما فعل أصحابك فقال : كفانيهم الله تعالى … فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال : اذهبوا به فاحملوه في قرقور (سفينة) وتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه فذهبوا به فقال : اللهم أكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك : ما فعل أصحابك ؟ . فقال : كفانيهم الله تعالى ، فقال للملك : إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به . قال : ما هو ؟ قال : تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهماً من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل بسم الله رب الغلام ثم ارمني ، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني . فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثم أخذ سهماً من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال : بسم الله رب الغلام ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه فمات فقال الناس : آمنا برب الغلام . فأتى الملك فقيل له أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس . فأمر بالأخدود (الشقوق) بأفواه السكك فخدت (شقت) وأضرم(1) فيها النيران وقال : من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها (ألقوا فيها) أو قيل له اقتحم ففعلوا . حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام : يا أمه اصبري فإنك على الحق ". (رواه مسلم ) . يؤخذ من الحديث : 1- عظم منزلة الصبر وإن عظم الألم به إلا أنه هين ويسير في جنب ما أعده لصاحبه من ثواب دون حساب . 2- وفيه فضل الثبات على الدين ولو عذب بأنواع العذاب كما وقع من بلال في أول الإسلام وهو أفضل من النطق بكلمة الكفر مع اطمئنان القلب بالإيمان . 3- وفيه إثبات كرامات الأولياء كما حصل من الغلام مرات ومن الراهب ومن الطفل . وغيرها من الفوائد والله أعلم . فائدة : نظم الإمام السيوطي من تكلم في المهد وعددهم عشرة فقال : تكلم في المهد النبي محمد ويحيى وعيسى والخليل ومريم . ومبرئ جريج ثم شاهد يوسف وطفل لدى الأخدود يرويه مسلم . وماشطة في عهد فرعون طفلها وفي زمن الهادي المبارك يختم . وزاد بعضهم : وطفل عليه مر بالأمة التي يقال لها تزنى ولا تكلم . وزاد بعضهم ونوح
ببطن الغار في يوم وضعه وموسى من التنور والنار تضرم . والله أعلم .. .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[16] عاقبة الظلم : أ - خرج أحد الصيادين صبيحة يومه يطلب رزقاً حلالاً فرمى شبكته فلم يخرج شيئاً فأخذ يبتهل إلى الله فأولاده يصرخون جوعاً في بيته واقتربت الشمس من المغيب فرزقه الله سمكة ضخمة فحمد الله تعالى وأخذها مسروراً إلى بيته وإذا بملك قد خرج للنزهة فرآه فأحضره وعلم ما معه فأعجبته السمكة فأخذها عنوة وذهب إلى قصره فأراد أن يدخل سروراً على الملكة فأخرج السمكة أمامها فاستدارت السمكة وعضت أصبعه فلم يسترح ليلته ولم ينم فأحضر الأطباء فأشاروا بقطع أصبعه ولكنه لم يسترح بعدها لأن السم كان قد تسرب إلى يده فأشاروا بقطع يده ولكنه لم يسترح أيضاً بل أخذ يصرخ ويستغيث فأشاروا بقطع ذراعه فاستراح من الآلام الجسدية ولم تهدأ نفسه فعلم الأمر فأشاروا إليه أن يذهب إلى طبيب من أطباء القلوب (العلماء الحكماء) فذهب وأخبره قصة السمكة فقال له : لت تهدأ إلا إذا عفى عنك الصياد فبحث الملك عن الصياد حتى وجده وشكى إليه أمره واستحلفه أن يصفح عنه فعفا عنه وصفح فقال له الملك : ماذا قلت في ؟ فقال : ما قلت سوى كلمة واحدة :" اللهم إنه ظهر علي قوته فأرني فيد قدرتك ". ب – أمر أحد الظالمين المتكبرين أتباعه باقتياد امرأة مظلومة والقبض عليها لتعذيبها والسخرية منها ، فأمر بجرها فقالت له : اتق الله فلم يلتفت لها ، وإنما أمر باستمرار جرها ، ولم تزل تناشده الله أن يتركها ويتقي الله فيها ، وهو يأمر بجرها ، فلما يئست من نفسها ، رفعت رأسها إلى السماء ثم قالت : قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون  اللهم إن كان هذا الرجل يظلمني فخذه ، فوقع الرجل في نفس اللحظة على ظهره ميتاً !! وحمل على جنازة وانصرفت المرأة سالمة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[17] قصة أويس القرني : تحدث رسول الله  عن أويس القرني دون أن يراه ، فقال : إنه من أهل اليمن ، وإنه من بلدة قرن ، ومن قبيلة مراد ، مات أبوه ويعيش مع أمه وهو بها بار ، مرض بالبرص فدعا الله فشفاه ، وبقي من آثاره مثل الدرهم في ذراعيه ، وإنه لسيد التابعين ، ثم قال لعمر بن الخطاب ( إن استطعت أن يستغفر لك فافعل ) فكان عمر حين أصبح أميراً للمؤمنين يسأل حجاج بيت الله الحرام في مواسم الحج : أمنكم أويس القرني ؟ فيقولون : لا . فيقول : كيف تركتموه ؟ فيقولون دون أن يعرفوا منزلته : تركناه قليل المتاع ، رث الثياب . فيقول لهم : ويحكم لقد حدث عنه رسول الله إن استطعتم أن يستغفر لكم فافعلوا . وكان عمر في كل عام ينتظر أويساً . وتصادف مرة أن جاء مع حجاج اليمن ، فلقيه عمر ، فأراد أن يستوثق منه ، فسأله : ما اسمك ؟ قال : أويس . قال : من أي بلاد اليمن ؟ قال : من قرن . قال : من أي قبيلة فيها ؟ قال : من مراد . قال : كيف لأبوك ؟ قال : أما أبي فقد مات ولي أم تعيش معي . قال : وكيف حالك معها ؟ قال أويس : أرجو أن أكون بها باراً . قال : هل مرضت قبل ذلك ؟ قال : نعم ، مرضت بالبرص فدعوت الله فشفاني . قال : هل بقي من أثره من شيء ؟ قال : نعم ، في ذراعي أثره مثل الدرهم وكشف له عن ذراعه فلما رأى عمر ذلك اعتنقه وقال : أنت الذي حدث عنك رسول الله  . فاستغفر لي ! قال : أنا أستغفر لك يا أمير المؤمنين قال : بلى . وما زال عمر يلح عليه استغفر له . ثم سأل عمر أويس عن وجهته بعد موسم الحج . فقال : ( إني ذاهب إلى مرد من أهل اليمن إلى العراق . قال : أكتب إلى والي العراق عنك ؟ قال : أقسمت عليك يا أمير المؤمنين ألا تفعل . دعني أسير في غبراء الناس لا يؤبه لي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[18] عاقبة العقوق : عن العوام بن حوشب رضي الله عنه : قال : نزلت مرة حياً وإلى جانب ذلك الحي مقبرة فلما كان بعد العصر انشق منها قبر فخرج رجل رأسه رأس حمار وجسده جسد إنسان فنهق ثلاث نهقات ثم انطبق عليه القبر فإذا عجوز تغزل شعراً أو صوفاً فقالت امرأة : ترى تلك العجوز قلت : مالها . قالت : تلك أم هذا . قلت : وما كان قصته . قالت : كان يشرب الخمر فإذا راح تقول له أمه : يا بني اتق الله إلى متى تشرب هذه الخمر فيقول لها : إنما أنت تنهقين كما ينهق الحمار . قالت : فمات بعد العصر . قالت : فهو ينشق عنه القبر بعد العصر كل يوم فينهق ثلاث نهقات ثم ينطبق عليه القبر .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[19] قصة الظالم والمظلوم يوم القيامة : عن انس رضي الله عنه قال :" بينما رسول الله  جالس إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه فقال له عمر : ما أضحكك يا رسول الله ؟ قال : رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة فقال أحدهما : يا رب خذ لي مظلمتي من أخي . فقال الله : كيف تصنع بأخيك ولم يبق من حسناته شيء . قال : إن ذلك ليوم عظيم يحتاج الناس أن يحمل من أوزارهم . فقال الله للطالب : ارفع بصرك فانظر . فرفع فقال : يا رب أرى مدائن من ذهب وقصوراً من ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا أو لأي صديق هذا أو لأي شهيد هذا . قال : لمن أعطى الثمن . قال : يا رب ومن يملك ذلك ؟ قال : أنت تملكه . قال : بماذا ؟ قال : بعفوك عن أخيك . قال : يا رب ، إني قد عفوت عنه . قال الله : فخذ بيد أخيك وأدخله الجنة " . فقال رسول الله  عند ذلك :" اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فإن الله يصلح بين المسلمين ". (رواه الحاكم والبيهقي في البعث وقال صحيح الإسناد) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[20] قصة العابد خمسمائة عام : عن جابر رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله  فقال :" خرج من عندي خليلي جبريل آنفاً فقال : يا محمد والذي بعثك بالحق إن لله عبداً من عباده عبد الله خمسمائة سنة على رأس جبل فب البحر عرضه وطوله ثلاثون ذراعاً في ثلاثين ذراعاً والبحر محيط به أربعة آلاف فرسخ من كل ناحية وأخرج له عيناً عذبة بعرض الإصبع تفيض بماء عذب فيستقر في أسفل الجبل وشجرة رمان تخرج له في كل ليلة رمانة . يتعبد يومه فإذا أمسى نزل فأصاب من الوضوء وأخذ تلك الرمانة فأكلها ثم قام لصلاته . فسأل ربه عند موته أن يقبضه ساجداً وأن لا يجعل للأرض ولا لشيء يفسده عليه سبيلاً حتى يبعثه الله وهو ساجد قال : ففعل فنحن نمر عليه إذا هبطنا وإذا صعدنا فنجد له في العلم إنه يبثث يوم القيامة فيوقف بين يدي الله فيقول له الرب : أدخلوا عبدي الجنة برحمتي . فيقول : رب بل بعملي . فيقول الله : قايسوا عبدي بنعمتي عليه وبعمله . فتوجد نعمة البصر قد أحاطت بعبادة خمسمائة سنة وبقيت نعمة الجسد فضلاً عليه . فيقول : ردوه فيوقف بين يديه فيقول : يا عبدي من خلقك ولم تك شيئاً ؟ فيقول : أنت يا رب . فيقول : من قواك لعبادة خمسمائة سنة . فيقول : أنت يا رب . فيقول : من أنزلك في جبل وسط اللجة وأخرج لك الماء العذب من الماء المالح وأخرج لك كل ليلة رمانة وإنما تخرج مرة في السنة وسألته أن يقبضك ساجداً ففعل ؟ فيقول : أنت يا رب . قال : فذلك برحمتي وبرحمتي أدخلك الجنة . أدخلوا عبدي الجنة فنعم العبد كنت يا عبدي فأدخله الجنة ". (رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد ) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




[center]
[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حمادوه
vip
vip
حمادوه

• أنـٍُا • أنـٍُا : ذكر
• مشآرڪَآتيّ • مشآرڪَآتيّ : 675
• آلنقآط : 1300
• تَسجيليّ : 19/12/2010
• اوسمتي •} اوسمتي |
|Ḿч:ммѕ|

مُساهمةموضوع: رد: مائة قصة وقصة في أنيس الصالحين وسمير المتقين    الخميس ديسمبر 20, 2012 11:46 pm

[21] شؤم النميمة : 1 - روي أن رجلاً رأى غلاماً يباع وليس به عيب غلا أنه نمام فقط فاستخف بالعيب واشتراه فمكث عنده أياماً ثم قال لزوجة سيده : إن سيدي يريد أن يتزوج عليك وقال : إنه لا يحبك فإن أردت أن يعطف عليك
ويترك ما عزم عليه فإذا نام خذي الموسى واحلقي شعرات من تحت لحيته واتركي الشعرات معك ، فقالت : في نفسها نعم . وعزمت على ذلك إذا نام زوجها . ثم جاء زوجها وقال له : إن سيدتي زوجتك قد اتخذت لها صديقاً ومحباً غيرك وتريد أن تخلص منك وقد عزمت على ذبحك الليلة وإن لم تصدقني فتظاهر بالنوم الليلة وانظر كيف تجيء إليك وفي يدها شيء تريد أن تذبحك به وصدقه سيده . فلما جاءت الليل جاءت المرأة بالموسى لتحلق الشعرات من تحت لحيته والرجل يتظاهر بالنوم فقال في نفسه : والله لقد صدق الغلام فلما وضعت الموسى وأهوت إلى حلقه قام وأخذ الموسى منها وذبحها به فجاء أهلها فوجدوها مقتولة فقتلوه فوقع القتال بين الفريقين بشؤم ذلك العبد النمام . 2 – ثبت أن رجلاً دخل على عمر بن الخطاب فنم عنده رجل من أصحابه ونقل عنه القبيح إلى عمرو وأوغر صدره عليه ، فلما فرغ الرجل من وشايته طأطأ عمر رأسه كأنما يفكر في تلك الوشاية ثم رفعها وقال للرجل : يا هذا إن شئت نظرنا في أمرك ووقفنا على خبرك ، فإن كنت كاذباً فأنت من أهل هذه الآية  يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين  وإن كنت صادقاً فأنت من أهل هذه الآية  ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم  وإن شئت عفونا عنك ولا تعد إلى مجلسنا بعد اليوم فلست من جلساء المؤمنين فتصاغر الرجل في نفسه وقال : أستعفيك يا أمير المؤمنين وأعدك ألا أعود إلى وشاية قط ثم خرج من مجلسه خزياناً خجولاً . 3 – بينما كان الصاحب بن عباد من أمراء الأندلس في مجلسه إذا دخل عليه حاجبه يحمل رقعة من رجل واقف بالباب فقرأها الصاحب بن عباد فإذا فيها كلام طويل يطلب كاتبه من الأمير أن يأخذ مالاً من يتيم ضعيف ، فقد تركه أبوه في ميدان الحياة فريداً وحيداً وترك له أموالاً وبساتين فإن شاء الأمير وضع يده عليها فليس هنالك من يقاومه . فوقع الأمير على تلك الرقعة بهذه الكلمات الخالدة : إن النميمة قبيحة وإن كانت نصيحة صحيحة ، أما الميت فرحمه الله وأما اليتيم فجبره الله . وأما المال فثمره الله ، وأما النمام الساعي فلعنه الله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[24] صلاح النفس : ذهب رجل إلى إبراهيم بن أدهم وقد كان من أطباء القلوب ، وقال له : إني مسرف على نفسي فأعرض علي ما يكون زاجراً لها . فقال له إبراهيم : إن قدرت على خمس خصال لن تكون من العصاة . فقال الرجل ـ وكان متشوقاً لسماع موعظته ـ : هات ما عندك يا إبراهيم . فقال : الأولى إذا أردت أن تعصي الله فلا تأكل شيئاً من رزقه فتعجب الرجل ثم قال متسائلاً : كيف تقول ذلك يا إبراهيم والأرزاق كلها من عند الله ؟ فقال : إذا كنت تعلم ذلك فهل يجدر بك أن تأكل رزقه وتعصيه . قال : لا ، يا إبراهيم هات الثانية . فقال إبراهيم : إذا أردت أن تعصي الله فلا تسكن بلاده فتعجب الرجل أكثر من تعجبه السابق ثم قال : كيف تقول ذلك يا إبراهيم ؟ والبلاد كلها ملك الله . فقال له : إذا كنت تعلم ذلك فهل يجدر بك أن تسكن بلاده وتعصيه قال : لا ، يا إبراهيم هات الثلاثة : فقال إبراهيم : إذا أردت أن تعصي الله فانظر مكاناً لا يراك فيه فاعصه فيه . قال : كيف تقول ذلك يا إبراهيم ؟ وهو أعلم بالسرائر ( يعلم السر وأخفى ) ويسمع دبيب النملة على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء . فقال له إبراهيم : إذا كنت تعلم ذلك فهل يجدر بك أن تعصيه . قال : لا ، يا إبراهيم هات الرابعة . فقال إبراهيم : إذا جاءك ملك الموت ليقبض روحك فقل له : أخرني إلى أجل معدود . فقال الرجل : كيف تقول ذلك يا إبراهيم ؟ والله تعالى يقول : فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون  فقال له : إذا كنت تعلم ذلك فكيف ترجو النجاة . قال : نعم . هات الخامسة يا إبراهيم فقال : إذا جاءك الزبانية وهم ملائكة جهنم ليأخذوك إلى جهنم فلا تذهب معهم ، فما كاد الرجل يستمع إلى هذه الخامسة حتى قال باكياً :
كفى يا إبراهيم أنا أستغفر الله وأتوب إليه ولزم العبادة حتى فارق الحياة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[25] قصة صاحب الحديقة : قال  :" بينما رجل يمشي بفلاة من الأرض فسمع صوتاً في سحابة : اسق حديقة فلان فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة ( أرض ذات حجارة سوداء ) فإذا شرجه ( هي مسيل الماء ) من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله فتتبع الماء فإذا رجل قائم في حديقة يحول الماء بمسحاته فقال له : يا عبد الله ما اسمك قال : فلان ـ للاسم الذي سمع في السحابة ـ فقال له : يا عبد الله لم تسألني عن اسمي . فقال : إني سمعت صوتاً في السحاب الذي هذا ماؤه اسق حديقة فلان لاسمك فما تصنع فيها فقال : أما إذا قلت هذا : فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه وآكل أنا وعيالي ثلثاً وأرد فيها ثلثه ". (رواه مسلم ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[26] شجاعة غلام : بينما الحجاج بن يوسف الثقفي ( وكان معروفاً بالظلم والقسوة والقتل ) بينما كان جالساً في منظرة له وعنده وجوه أهل العراق أتى بصبي من الخوارج عليه له من العمر نحو بضع عشرة سنة فلما أدخل عليه لم يعبأ بالحجاج بن يوسف ولم يكترث به وإنما صار ينظر إلى بناء المنظرة وما فيها من العجائب ويلتفت يميناً وشمالاً ثم اندفع يقول : أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون  وكان الحجاج متكئاً فاستوى في مقعده وقال : يا غلام إني أرى لك عقلاً وذهناً أحفظت القرآن ؟ فقال الغلام :أو خفت عليه من الضياع حتى أحفظه وقد حفظه الله تعالى ! قال الحجاج : أفجمعت القرآن ؟ قاال : أو كان مفرقاً حتى أجمعه ! قال الحجاج : أفأحكمت القرآن ؟ قال الغلام : أليس الله أنزله محكماً ! قال الحجاج : استظهرت القرآن ؟ فقال الغلام : معاذ الله أن أجعل القرآن وراء ظهري ! فقال الحجاج وقد ثار غضباً : ويلك قاتلك الله ماذا أقول ؟ قال الغلام : الويل لك ولقومك ، قل أوعيت القرآن في صدرك . فقال الحجاج : فاقرأ شيئاً من القرآن فاستفتح الغلام : بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس (يخرجون) من دين الله أفواجاً ..  فقال الحجاج : ويحك إنهم يدخلون ! فرد عليه الغلام قائلاً : كانوا يدخلون أما اليوم صاروا يخرجون . فقال الحجاج : ولماذا ؟ قال الغلام : لسوء فعلك بهم . قال الحجاج : ويلك يا غلام ! هل تعرف من تخاطب ؟ قال الغلام : نعم شيطان ثقيف الحجاج . فقال الحجاج : ويلك ! من رباك ؟. قال الغلام : الذي زرعني . قال الحجاج : فمن أمك ؟ قال الغلام : التي ولدتني . قال الحجاج : فأين ولدت ؟ قال : في بعض الفلوات . قال الحجاج : أمجنون أنت فأعالجك ؟ قال : لو كنت مجنوناً لما وصلت إليك ووقفت بين يديك . وقال الحجاج : فما تقول في أمير المؤمنين ؟ قال الغلام : رحم الله أبا الحسن رضي الله عنه وأسكنه جنان خلده . قال الحجاج : ليس هذا ما أعني إنما أعني عبد الملك بن مروان . قال الغلام : على الفاسق الفاجر لعنة الله . قال الحجاج : ويحك ! بم استحق اللعنة أمير المؤمنين ؟ قال الغلام : أخطأ خطيئة ملأت ما بين السماء والأرض . قال الحجاج : ما هي ؟ قال الغلام : استعماله إياك على رعيته تستبيح أموالهم وتستحل دماءهم … فالتفت الحجاج إلى جلسائه وقال : ما تشيرون في هذا الغلام ؟ قالوا : اسفك دمه فقد خلع الطاعة وفارق الجماعة . فقال الغلام : يا حجاج جلساء أخيك فرعون خير من جلسائك حيث قالوا لفرعون عن موسى وأخيه : أرجه وأخاه وهؤلاء يأمرون بقتلي إذن والله تقوم عليك الحجة بين يدي الله ملك الجبارين ومذل المستكبرين . فقال له الحجاج : هذب ألفاظك وقصر لسانك فإني أخاف عليك بادرة الأمر وقد أمرت لك بأربعة آلاف درهم . فقال الغلام : لا حاجة لي بها بيض الله وجهك وأعلى كعبك ؟ فالتفت الحجاج إلى جلسائه وقال : هل علمتم ما أراد بقوله بيض الله وجهك وأعلى
كعبك ؟ قالوا : الأمير أعلم . فقال الحجاج : أراد بقوله بيض الله وجهك العمي والبرص وبقوله أعلى كعبك : التعليق والصلب ثم التفت إلى الغلام وقال له : ما تقول فيما قلت ؟ قال الغلام : قاتلك الله ما أفهمك . فامتزج الحجاج غضباً وأمر بقتله وكان الرقاشي حاضراً فقال : أصلح الله الأمير هبه لي . قال : هو لك لا بارك الله لك فيه . فقال الغلام : والله لا أدري أيكما أحمق من صاحبه الواهب أجلاً قد حضر أم المستوهب أجلاً لم يحضر ؟ فقال الرقاشي : استنقذتك من القتل وتكافئني بهذا الكلام . فقال الغلام : هنيئاً لي الشهادة إن أدركتني السعادة والله إن القتل في سبيل الله أحب إلي من أن أرجع إلى أهلي صفر اليدين . فأمر له الحجاج بجائزة وقال يا غلام : قد أمرنا لك بمائة ألف درهم وعفونا عنك لحداثة سنك وصفاء ذهنك وحسن توكلك على الله وإياك والجرأة على أرباب الأمر فتقع مع من لا يعفو عنك . فقال الغلام : العفو بيد الله لا بيدك والشكر له لا لك ولا جمع الله بيني وبينك ثم هم بالخروج فابتدره الغلمان . فقال لهم الحجاج : دعوه فو الله ما رأيت أشجع منه قلباً ولا أفصح منه لساناً ولعمري ما وجدت مثله أبداً وعسى هو لا يجد مثلي فإن عاش هذا الغلام ليكونن أعجوبة عصره . " قيل إنه أمر بعض رجاله بأن يدس له السم فقتله ".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[27] من نوادر النحاة : ● قال رجل نحوي لابنه : إذا أردت أن تتكلم بشيء فاعرضه على عقلك وفكر فيه بجهدك حتى تقومه ثم أخرج الكلمة مقومة فبينما هما جالسان في الشتاء والنار مشتعلة وقعت شرارة في جبته وهو غافل عنها والابن يراه فسكت ساعة يفكر ثم قال : يا أبت أريد أن أقول لك شيئاً ، أفتأذن لي فيه ؟ قال أبوه : إن حقاً فتكلم . قال أراه حقاً . فقال : قل . قال : إني أرى شيئاً أحمر على جبتك . قال : ما هو ؟ قال : شرارة وقعت على جبتك . فنظر أبوه إلى جبته وقد احترق منها جزء كبير فقال للابن : لماذا لم تعلمني به سريعاً ؟ قال : فكرت فيه كما أمرتني ثم قومت الكلام وتكلمت به فنهره وقال له : لا تتكلم بالنحو أبداً . ● قال أبو السود الدؤلي لابنه : يا بني إن ابن عمك يريد أن يتزوج ويحب أن تكون أنت الخاطب فتحفظ خطبة فبقي الغلام يومين وليلتين يدرس خطبة فلما كان في اليوم الثالث قال أبوه : ما فعلت ؟ قال : قد حفظتها . قال : وما هي ؟ قال اسمع : الحمد لله نحمده ونستعينه ونتوكل عليه ونشهد أن لا إله إلا هو وأن محمد رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح . فقال له أبوه : أمسك لا تقم الصلاة فإني على غير وضوء . ● وقف بعض الفقراء على باب نحوي فطرق الباب فقال النحوي : من بالباب ؟. فقال : سائل . فقال : ينصرف . فقال : اسمي أحمد (يعني لا ينصرف ممنوع من الصرف ). فقال النحوي لغلامه : أعط سيبويه كسرة . ● وقع نحوي في كنيف فجاء كناس ليخرجه ونادى عليه ليعلم أهو حي أم لا ؟ فقال النحوي : اطلب لي حبلاً دقيقاً وشدني شداً وثيقاً واجذبني جذباً رفيقاً . فقال الكناس ثكلتني أمي إن أخرجتك منه . ● دخل أبو علقمة النحوي على أعين الطبيب فقال : إني أكلت من لحوم الجوازي وطسئت طسأة فأصابني وجع بين الوابلة إلى دأية العنق فلم يزل يربو وينمو حتى خالط الشراسيف فهل عندك دواء ؟ قال الطبيب : نعم . خذ خونقاً وسربقاً ورقرقاً فاغسله واشربه بماء فقال أبو علقمة : لا أدري ما تقول . فقال الطبيب : ولا أنا دريت ما قلت . ● قال رجل للحسن ما تقول في رجل ترك أبيه وأخيه ؟ فقال الحسن : ترك أباه وأخاه فقال الرجل : فما لأباه وأخاه ؟ فقال الحسن : فما لأبيه وأخيه فقال الرجل للحسن : أراني كلما كلمتك خالفتني . ● وقدم علي ابن علقمة النحوي ابن أخ له فقال له : ما فعل أبوك ؟ قال : مات . قال : وما كانت علته ؟ قال : ورمت قدميه . قال : قل قدماه . قال : فارتفع الورم إلى ركبتاه . قال : قل ركبتيه . فقال : دعني يا عم فما موت أبي بأشد علي من نحوك هذا . ● ولقى رجلاً من أهل الأدب وأراد أن يسأله عن أخيه وخاف أن يلحن في اللغة فقال : أخاك أخوك أخيك هاهنا ؟ فقال
الرجل : لا .لي . لو ما هو حضر . ● قال رجل لرجل : قد عرفت النحو إلا أني لا أعرف هذا الذي يقولون : أبو فلان وأبا فلان وأبي فلان . فقال له : هذا ـ أسهل الأشياء في النحو . إنما يقولون : أبا فلان لمن عظم قدره وأبو فلان للمتوسطين وأبي فلان للرذيلة . ● ووقف نحوي على صاحب بطيخ فقال : بكم تلك وذانك الفاردة ؟ فنظر يميناً وشمالاً ثم قال : اعذرني فما عندي شيء يصلح للصفع . ● دخل أحد النحويين السوق ليشتري حماراً فقال للبائع : أريد حماراً لا بالصغير المحتقر ولا بالكبير المشتهر إن أقللت علفه صبر وإن أكثرت علفه شكر لا يدخل تحت البواري ولا يزاحم بي السواري إذا خلا في الطريق تدفق وإذا أكثر الزحام ترفق . فقال له البائع : بعد أن نظر إليه ساعة دعني إذا مسخ الله القاضي حماراً بعته لك . ● زار بعضهم نحوياً مريضاً ، فقال : ما الذي تشكوه . قال : حمى جاسية نارها حامية منها الأعضاء واهية والعظام بالية . فقال له : لا شفاك الله بعافية وياليتها كانت القاضية . ● كان لبعضهم ولد نحوي يتقعر في كلامه فمرض أبوه مرضاً شديداً أشرف فيه على الموت فاجتمع عليه أولاده وقالوا له : ندعو لك أخانا فلاناً النحوي ؟ قال : لا إن جاءني قتلني ، فقالوا : نوصيه أن لا يتكلم فلما دخل عليه قال : يا أبت والله ما أشغلني عنك إلا فلان فإنه دعاني بالأمس فأهرس وأعدس واستبزج وسكبج وطهبج وأفرج ودجج وأبصل وأمضر واوذج وافلوزج . فصاح أبوه : غمضوني فقد سبق الشقي ملك الموت إلى قبض روحي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[30] فرج الله : أ - روي أن حاتم الصم قال لأولاده : إني أريد الحج فبكوا وقالوا : إلى من تكلنا(1) : ـ تكلنا : تتركنا ـ . وكان له بنت فقالت : دعوه يذهب فليس برازق فخرج فباتوا جياعاً فجعلوا يوبخون تلك البنت فقالت : اللهم لا تخجلني بينهم فمر بهم أمير البلد فقال لبعض أصحابه : اطلب لي ماء فناوله أهل حاتم كوزاً جديداً وماء بارداً فشرب فقال : دار من هذه فقالوا : دار حاتم الأصم فرمى فيها منطقة من ذهب وقال : من أحبني وافقني فرمى العسكر ما معهم من المال في هذا الإناء فجعلت البنت تبكي فقالت أمها : ما يبكيك وقد وسع الله علينا . فقالت : لأن مخلوقاً نظر إلينا فاغتنينا فكيف لو نظر الخالق إلينا ؟. ب – قال ابن عباد الصيرفي البغدادي : بينما أنا نائم إذ قيل لي في المنام : يا عباد قم فأغث الملهوف . فقلت : وأين هو ؟ فقيل لي : اركب دابتك فهو حيثما وقفت . قال : فانتبهت من نومي وركبت دابتي وجعلت أتخلل أزقة بغداد حتى انتهت إلى مسجد فوقفت الدابة ونزلت عنها ودخلت المسجد فإذا برجل مستقبل القبلة فسلمت عليه وقلت : ما قضيتك ؟ قال : إني رجل ذو عيال ولم يكن عندهم الليلة شيء فجلست هاهنا وطلبت من الله الفرج قال : فأعطيته مائة دينار وقلت له : أنا ابن عباد الصيرفي فإذا احتجت إلى شيء فائتني . فقال : سبحان الله أترك الذي أقامك من فراشك وأتى بك إلي في ظلمة الليل وأذهب إلى غيره . فودعته وانصرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[31] قصة عمر بن عبد العزيز مع نفسه التواقة : ● قال رجاء بن حيوه ( وزير عمر بن عبد العزيز المخلص ) : ـ كنت مع عمر بن عبد العزيز لما كان والياً على المدينة . فأرسلني لأشتري له ثوباً . فاشتريته له بخمسمائة درهم . فلما نظر فيه قال : هو جيد لولا أنه رخيص الثمن ! . فلما صار خليفة للمسلمين . بعثني لأشتري له ثوباً فاشتريته له بخمسة دراهم ! فلما نظر فيه قال : هو جيد لولا أنه غالي الثمن ! . قال رجاء : فلما سمعت كلامه بكيت . فقال لي عمر : ما يبكيك يا رجاء ؟ قلت : تذكرت ثوبك قبل سنوات وما قلت عنه . فكشف عمر لرجاء بن حيوة سر هذا الموقف . وقال يا رجاء : إن لي نفساً تواقة ، وما حققت شيئاً إلا تاقت لما هو أعلى منه . تاقت نفسي إلى الزواج من ابنة عمي فاطمة بنت عبد الملك
فتزوجتها . ثم تاقت نفسي إلى الأمارة فوليتها وتاقت نفسي إلى الخلافة فنلتها . والآن يا رجاء تاقت نفسي إلى الجنة . فأرجو أن أكون من أهلها . ● بلغ عمر بن عبد العزيز أن أحد أبنائه اتخذ خاتماً ، واتخذ له فصاً بألف درهم فكتب إليه : بلغني أنك اشتريت فصاً لخاتمك بألف درهم ، فبعه ، واشبع بثمنه ألف جائع ، واتخذ خاتماً من حديد وأكتب عليه : رحم الله امرأ عرف قدر نفسه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[33] قصة رجل دخل الجنة ولم يركع ركعة : بينما رسول الله  محاصر لبعض حصون خبير أتاه راع أسود الوجه معه غنم كان فيها أجيراً لرجل من اليهود ، وقال له يا رسول الله : أعرض علي الإسلام ، فعرض عليه الإسلام فأسلم . فلما أسلم قال يا رسول الله : إني كنت أجيراً لصاحب هذه الأغنام وهي أمانة عندي فكيف أصنع بها . قال : اضرب في وجوهها فإنها سترجع إلى صاحبها . فأخذ الأسود الراعي حفنة من الحصى فرمى بها في وجهها . وقال : ارجعي إلى صاحبك !! فو الله لا أصحبك أبداً . فخرجت مجتمعة كأن سائقاً يسوقها حتى دخلت الحصن ، ثم تقدم الراعي إلى الحصن ليقاتل مع المسلمين فأصابه حجر فقتله وما صلى لله ركعة !! فأتى به إلى رسول الله  فوضع بجواره وهو مغطى بشملة كانت عليه ، فالتفت إليه ومعه نفر من أصحابه ثم أعرض عنه فقالوا : يا رسول الله : لم أعرضت عنه ؟ قال : إن معه الآن زوجته من الحور العين تنفض عن وجهه التراب .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[34] خطوات الشيطان : كان عابد في بني إسرائيل من أعبد أهل زمانه وكان في زمانه ثلاثة أخوة لهم أخت وكانت بكراً ليس لهم أخت غيرها فخرج الثلاثة للجهاد في سبيل الله فلم يدروا عند من يتركون أختهم ولا من يأمنون عليها ولا عند من يضعونها فأجمعوا رأيهم على أن يخلفوها عند عابد بني إسرائيل وكان ثقة في أنفسهم فأتوه فسألوه أن يخلفوها عنده فتكون في جواره إلى أن يرجعوا من سفرهم فرفض العابد ذلك وتعوذ بالله عز وجل منهم ومن أختهم فلم يزالوا يلحون عليه حتى أطاعهم وقبل وقال لهم : أنزلوها في بيت بجوار صومعتي فأنزلوها في ذلك البيت ثم انطلقوا وتركوها . فمكثت في جوار ذلك العابد زماناً ينزل إليها بالطعام من صومعته ثم يأمرها فتخرج من بيتها فتأخذ ما وضع لها من الطعام فتلطف له الشيطان فلم يزل به يرغبه في الخير ويعظم عليه خروج الجارية من بيتها نهاراً ويخوفه أن يراها أحد فيعلقها فلو مشيت بطعامها حتى تضعه على باب بيتها كان أعظم لأجرك فلم يزل به حتى مشى إليها بطعامها ووضعه على باب بيتها ولم يكلمها فلبث على هذه الحالة زماناً ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير والأجر وحضه عليه فقال : لو كنت تكلمها وتحدثها فتأنس بحديثك فإنها قد استوحشت وحشة شديدة فلم يزل به حتى حدثها زماناً يطلع إليها من فوق صومعته . ثم أتاه إبليس بعد ذلك فقال : لو كنت تنزل إليها فتقعد على باب صومعتك وتحدثها وتقعد على باب بيتها فتحدثك كان أحسن لها وآنس لها فلم يزل به حتى أنزله وأجلسه على باب صومعته يحدثها وتحدثه وتخرج الجارية من بيتها حتى تقعد على باب بيتها فلبثا على ذلك زماناً ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير والثواب فيما يصنع معها وقال له : لو خرجت من باب صومعتك ثم جلست قريباً من باب بيتها فحدثتها كان آنس وأحسن لها فلم يزل به حتى فعل قال : فلبث زماناً ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير قائلاً : بو دنوت منها وجلست عند باب بيتها فحدثتها ولم تخرج من بيتها ففعل ، فكان ينزل من صومعته فيقف على باب بيتها فيحدثها فلبثا على ذلك حيناً . ثم جاءه إبليس فقال له : لو دخلت معها فحدثتها ولم تتركها تبرز وجهها لأحد كان أحسن بك فلم يزل به حتى دخل البيت فجعل يحدثها نهارها كله فإذا مضى النهار صعد إلى صومعته . ثم أتاه إبليس
بعد ذلك فلم يزل يزينها له حتى ضرب العابد على فخذها وقبلها . فلم يزل إبليس يحسنها في عينيه ويسول له حتى وقع عليها فأحبلها فولدت له غلاماً فجاء إبليس فقال : أرأيت إن جاء أخوة الجارية وقد ولدت منك كيف تصنع ؟ لا آمن أن تفتضح أو يفضحوك فاذهب إلى ابنها فاذبحه وادفنه فإنها ستكتم ذلك عليك مخافة أخوتها أن يطلعوا على ما صنعت بها ففعل وقتل ابنها فقال له إبليس : أتراها تكتم أخوتها ما صنعت بها وقتلت ابنها خذها واذبحها وادفنها مع ابنها . فلم يزل به حتى ذبحها وألقاها في الحفرة مع ابنها وأطبق عليهما صخرة عظيمة وسوى عليهما وصعد إلى صومعته يتعبد فيها فمكث بذلك ما شاء الله به أن يمكث حتى أقبل أخوتها من الغزو فجاءوا فسألوه عن أختهم فنعاها لهم وترحم عليها وبكاها وقال : كانت خير امرأة وهذا قبرها فانظروا إليه فأتى اخوتها القبر فبكوا أختهم وترحموا عليها وأقاموا على قبرها أياماً ثم انصرفوا إلى أهاليهم . فلما جن الليل وأخذوا مضاجعهم جاءهم الشيطان في النوم على صورة رجل مسافر فبدأ بأكبرهم فسأله عن أختهم فأخبره بقول العابد وموتها وترحمه عليها وكيف أراهم موضع قبرها فكذبه الشيطان وقال : لم يصدقكم أمر أختكم إنه قد أحبل أختكم وولدت منه غلاماً فذبحها وذبح الغلام خوفاً منكم وألقاهما في حفرة حفرها خلف باب البيت الذي كانت فيه عن يمين من دخله فانطلقوا فادخلوا البيت الذي كانت فيه فإنكم ستجدونهما كما أخبرتكم هناك جميعاً . وأتى الأوسط في منامه فقال له : مثل ذلك ثم أتى أصغرهم فقال له مثل ذلك . فلما استيقظ القوم أصبحوا متعجبين مما رأى كل واحد منهم فأقبل بعضهم على بعض يقول لأخيه : لقد رأيت الليلة عجباً فأخبر بعضهم بعضاً بما رأى فقال كبيرهم : هذا حلم ليس بشيء فامضوا بنا ودعوا هذا عنكم . فقال أصغرهم والله لا أمض حتى آتي إلى هذا المكان فأنظر فيه . قال : فانطلقوا جميعاً حتى أتوا البيت الذي كانت فيه أختهم ففتحوا الباب وبحثوا الموضع الذي وصف لهم في منامه فوجدوا أختهم وابنها مذبوحين في الحفرة كما قبل لهم فسألوا عنها العابد ، فصدق قول إبليس فيما صنع بهما ، فرفعوا أمره إلى ملكهم فأنزلوه من صومعته وقدم للصلب فلما أوثقوه على الخشبة ليقتل أتاه الشيطان . فقال له : أنا صاحبك الذي فتنك بالمرأة التي أحبلتها وذبحتها وابنها فإن أنت أطعتني اليوم وكفرت بالله الذي خلقك وصورك خلصتك مما أنت فيه فكفر العابد بالله فلما كفر بالله تعالى خلى الشيطان بينه وبين أصحابه فصلبوه ثم قتل ففيه نزلت هذه الآية : .. كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين  .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[35] من غرائب الكنايات الواردة على سبيل الرمز : يحكى أن بعض الملوك التفت وهو على أعلى قصره فرأى امرأة على سطح دار وكانت جميلة جداً . فقال الملك لبعض جواريه : لمن هذه المرأة . فقالوا للملك : هذه زوجة غلامك فيروز . فنزل الملك وقد شغفه حبها فاستدعى غلامه وقال له : يا فيروز . قال : لبيك يا مولاي . قال : خذ هذا الكتاب وامض به إلى البلد الفلانية وائتني بالجواب فأخذ الغلام الجواب وتوجه إلى منزله فوضع الكتاب تحت رأسه وجهز نفسه للسفر فلما أصبح ودع أهله وسار طالباً حاجة الملك ولم يعلم بما دبره الملك . أما الملك فإنه توجه إلى دار غلامه فقرع الباب قرعاً خفيفاً . فقالت امرأة الغلام : من بالباب ؟ قال : أنا الملك سيد زوجك ففتحت له فدخل فقالت له : أرى مولانا عندنا اليوم . قال : جئت زائراً . فقالت : أعوذ بالله من هذه الزيارة وما أظن فيها خيراً . فقال لها : ويحك إنني أنا الملك وسيد زوجك وما أظنك عرفتني ؟ قالت : بل عرفتك يا مولاي ولكن يبقك الأوائل في قولهم : سأترك ماءكم من غير ورد وذلك لكثرة الوارد فيه . إذا سقط الذباب على طعام رفعت يدي ونفسي تشتهيه . وتجتنب الأسود ورود الماء إذا كان الكلاب
ولغن فيه . ثم قالت : أيها الملك تأتي إلى موضع شرب كلبك تشرب منه . فاستحيا الملك من كلامها وخرج وتركها ونسى نعله في الدار . أما الغلام فإنه لما خرج لحاجة سيده وسار تفقد الكتاب فلم يجده معه فتذكر أنه نسيه تحت فراشه فرجع إلى داره فوجد نعل الملك في الدار فطاش عقله وعلم أن الملك لم يرسله في هذا السفر إلا لأمر يفعله . فسكت ولم يبد كلاماً وأخذ الكتاب وسار إلى حاجة الملك فقضاها ثم عاد إليه فأنعم الملك عليه مائة دينار فمضى إلى السوق واشترى ما يليق بالنساء وهيأ هدية حسنة وأتى إلى زوجته فسلم عليها وقال لها : قومي إلى زيارة بيت أبيك . قالت : لماذا ؟ قال : إن الملك أنعم علي وأريد أن تظهري لأهلك ذلك فقامت وتوجهت إلى بيت أبيها ففرحوا بها وبما جاءت به معها فأقامت عند أهلها شهراً فلم يسأل عنها زوجها ولم يذكرها . فأتى إليه أخوها . وقال : إما أن تخبرنا بسبب غضبك وإما أن تحاكمنا إلى الملك فقال فيروز : إن شئتم الحكم فافعلوا فما تركت لها علي حقاً فطلبوه إلى الحكم . فأتى معهم إلى القاضي وهو إذ ذاك جالساً إلى جوار الملك فقال أخو الزوجة : مولانا قاضي القضاة إني أجرت هذا الغلام بستاناً سالم الحيطان ببئر ماء معين عامرة وأشجار مثمرة فأكل ثمره وهدم حيطانه وأخرب بئره . فالتفت القاضي إلى الغلام وقال له : ما تقول يا فيروز ؟ فقال : أيها القاضي قد تسلمت البستان وسلمته إليه أحسن ما كان . فقال القاضي : هل سلم إليك البستان كما كان . قال : نعم ولكن أريد معرفة السبب لرده . قال القاضي : ما تقول يا فيروز . فقال : والله يا مولاي ما رددت البستان كراهة فيه وإنما جئت يوماً من الأيام فوجد فيه أثر الأسد ( يعني نعل الملك ) فخفت أن يغتالني الأسد فحرمت دخول البستان إكراماً للأسد وكان الملك متكئاً فاستوى جالساً وقال : يا غلام ، ارجع إلى بستانك آمناً مطمئناً فوالله إن الأسد دخل البستان ولم يؤثر فيه أثراً ولا التمس منه ورقاً ولا ثمراً ولا شيئاً ولم يلبث فيه غير لحظة يسيرة وخرج من غير بأس ووالله ما رأى السد مثل بستانك ولا أشد احترازاً من حيطانه على شجره . فرجع الغلام إلى داره ورد إليه زوجته ولم يعلم القاضي ولا غيره بشيء مما حدث ( وهذا كله من غرائب الكنايات الواردة على سبيل الرمز ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[37] ولا يحيق المكر الشيء إلا بأهله : حكى أن خدم بعض الملوك وجدوا طفلاً في الطريق فالتقطوه فأمر الملك بتربيته وضمه إلى أهل بيته وسماه ( أحمد اليتيم ) فلما نشأ ظهرت عليه أمارات النجابة والذكاء فهذبه وعلمه ولما حضرته الوفاة أوصى به ولي عهده فضمه إليه واصطفاه وأخذ عليه العهد أن يكون له وفياً وخادماً أميناً وبعد ذلك قدمه في أعماله فصار حاكماً على جميع حاشية الأمير ومتصرفاً في شئون قصره . وفي أحد الأيام أمره أن يحضر شيئاً من بعض حجراته فذهب ليحضره فرأى بعض جواري الأمير الخاصة به مع شاب من الخدم يفسقان ويزنيان فتوسلت إليه الجارية أن يكتم هذا الخبر ووعدته بكل ما يطلب وراودته عن نفسه لتأمن شره . فقال لها : معاذ الله أن أخون الأمير أزني وقد أحسن إلي ثم تركها وانصرف على أن يكتم السر ولكن الجارية أوجست في نفسها خيفة وتوهمت أن أحمد اليتيم سيفشي أمرها للأمير فما كان إلا أن انتظرت الأمير حتى حضر إلى قصره ثم ذهبت إليه باكية شاكية فسألها ما خبرها ؟ فقالت : إن أحمد اليتيم راودها عن نفسها وكان يريد أن يقهرها على الزنا فلما سمع الأمير ذلك غضب واشتد غضبه وعزم على قتله ثم دبر قتله في الخفاء حتى لا يعلم الناس بقتله وبسبب هذا القتل . فقال لكبير خدمه : إذا بعثت إليك أحداً بطبق يطلب منك كذا وكذا فاقطع رأسه وضع الرأس في الطبق وابعث به إلي فأجاب الخادم بالسمع والطاعة وفي يوم من الأيام أحضر الأمير أحمد اليتيم وقال له : اذهب إلى فلان الخادم وقل له : يعطيك كذا وكذا . فامتثل الأمر وذهب إلا أنه لقي في طريقه بعض الخدم فأرادوا أن يحكموه بينهم في أمر فاعتذر وقال : إنه مكلف بقضاء أمر الأمير فقالوا : نبعث فلاناً الخادم نائباً عنك ليحضر ما تطلبه حتى
تفصل في شأننا فأجابهم إلى ما طلبوا فأرسلوا واحداً منهم هو الشاب الذي سبق له الزنا بالجارية فلما ذهب أخذه رئيس الخدم إلى المكان الذي أعده ثم قطع رأسه على غرة ثم وضعها في الطبق وغطاه وجاء به إلى الأمير فلما أبصر الطبق رفع الغطاء فرأى رأساً غير رأس أحمد اليتيم فأحضر الأمير أحمد اليتيم فسأله عما فعل فأخبره بما كان . فقال الأمير : أتعرف لهذا الخادم ذنباً ؟ فقال : نعم إنه فعل كذا وكذا مع الجارية وعاد وقد سألاني بالله أن أكتم الخبر فلما سمع الأمير ذلك أمر بقتل الجارية وعاد إلى ما كان عليه من محبة أحمد وإكرامه وكانت هذه عاقبة الوفاء ونهاية الخيانة  ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله  .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[38] قصة الشيطان مع أبي هريرة : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : وكلني رسول الله  بحفظ زكاة رمضان . فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته فقلت : لأرفعنك إلى رسول الله  . قال : إني محتاج وعلي عيال وبي حاجة شديدة فخليت عنه فأصبحت . فقال رسول الله  : يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة ؟ فقلت : يا رسول الله شكا حاجة وعيالاً فرحمته فخليت سبيله . فقال : أما إنه قد كذبك وسيعود . فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله  فرصدته فجاء يحثو من الطعام ( يأخذ من الطعام ) . فقلت : لأرفعنك إلى رسول الله  . قال : دعني فإني محتاج وعلي عيال لا أعود فرحمته وخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله  : يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة ؟ قلت : يا رسول الله شكا حاجة وعيالاً فرحمته وخليت سبيله . فقال : إنه قد كذبك وسيعود فرصدته الثالث فجاء يحثو ( يأخذ ) من الطعام فأخذته فقلت : لرفعنك إلى رسول الله  وهذا آخر ثلاث مرات إنك تزعم أن لا تعود ثم تعود . فقال : دعني فإني أعلمك كلمات ينفعك الله بها . قلت : ما هن ؟ قال : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي فإنه لا يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح . فخليت سبيله فأصبحت فقال رسول الله  : ما فعل أسيرك البارحة ؟ فقلت : يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله . فقال : ما هي ؟ فقلت : قال لي : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم : لا إله إلا هو الحي القيوم  وقال لي : لا يزال عليك من الله حافظ ولن يقربك شيطان حتى تصبح . فقال النبي  أما أنه قد صدقك وهو كذوب . تعلم من تخاطب منذ ثلاث يا أبا هريرة ؟ قلت : لا . قال :" ذاك الشيطان ". (رواه البخاري ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[39] دروس وعبر من صحبة الصالحين : قال شفيق البلخي : ( وقد كان من أطباء القلوب ) يوماً لتلميذه حاتم الأصم : ما الذي تعلمته مني منذ صحبتي (30 سنة ) فقال حاتم الأصم : ستة أشياء : الأول : رأيت الناس في شك من أمر الرزق وما منهم إلا وهو شحيح بما عنده حريص عليه فتوكلت على الله لقوله تعالى : وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها .. لأني من جملة الدواب فلم أشغل قلبي بما تكفل به القوي المتين . فقال له : أحسنت . الثاني : رأيت لكل إنسان صديقاً يفشي إليه سره ويشكو إليه أمره ولكنهم لا يكتمون الأسرار ولا يدفعون مصادمة الأقدار فجعلت صديقي العمل الصالح ليكون لي عوناً عند الحساب ويثبتني بين يدي الله عز وجل ويرافقني في مروري على الصراط. فقال له : أحسنت . الثالث : رأيت لكل واحد من الناس عدواً فنظرت فإذا الذي اغتابني ليس عدوي ولا من ظلمني ولا من أساءني لأنه إنما يهاديني بحسناته ويتحمل عني من سيئاتي ولكن عدوي هو الذي إذا كنت في طاعة الله تعالى أغراني معصيته فرأيت أن ذلك هو إبليس والنفس والدنيا والهوى فاتخذتهم أعداء واحترست منهم وأعددت العدة لمحاربتهم فلا أدع واحداً منهم يقربني . فقال :
أحسنت . الرابع : رأيت أن كل حي مطلوب وأن ملك الموت عليه السلام هو الطالب ففرغت نفسي لملاقاته حتى إذا ما جاء بادرت معه بلا عائق فقال له : أحسنت . الخامس : نظرت إلى الناس متحابين ومتباغضين ورأيت المحب لا يملك لحبيبه شيئاً فتأملت سبب المحبة والبغضاء فعلمت أنه الجسد فنفيته عني بنفي العلائق التي بيني وبينه وهي الشهوات فأحببت الناس كلهم فلم أرض لهم إلا ما رضيته لنفسي . فقال له : أحسنت . السادس : رأيت أن كل ساكن لابد له من مفارقة سكنه وأن مصير كل ساكن إلى القبر فأعددت كل ما قدرت عليه من الأعمال التي تسرني في ذلك المسكن الجديد الذي ما وراءه إلا الجنة أو النار . فقال له شقيق البلخي : يكفيك ذلك واعمل عليه إلى الموت .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[40] ذكاء الليث بن سعد : عن لؤلؤة خادم هارون الرشيد قال : جرى بين الرشيد وبنت عمه زبيدة خلاف فقال هارون : أنت طالق إن لم أكن من أهل الجنة ثم ندم . فجمع الفقهاء فاختلفوا في قسمه . فكتب إلى البلدان فاستحضر علماءها إليه . فلما اجتمعوا جلس لهم فسألهم عن قسمه هذا ( أنت طالق إن لم أدخل الجنة ) فاختلفوا وبقي شيخ لم يتكلم وكان في آخر المجلس وهو الإمام الليث بن سعد قال : فسأله هارون الرشيد . فقال له الليث : إذا أخلى أمير المؤمنين مجلسه كلمته فصرفهم . فقال : يدنيني أمير المؤمنين فأدناه . قال : أتكلم مع الأمان ؟ قال : نعم . فأمر الليث بإحضار مصحف فأحضر فقال : تصفحه يا أمير المؤمنين حتى تصل إلى سورة الرحمن فاقرأها ففعل فلما انتهى إلى قوله تعالى : ولمن خاف مقام ربه جنتان  قال : أمسك يا أمير المؤمنين قل : والله فاشتد ذلك على هارون فقال : يا أمير المؤمنين الشرط أملك . فقال : والله حتى فرغ من اليمين . فقال الليث : قل : إني أخاف مقام ربي . فقال ذلك . فقال : يا أمير المؤمنين فهي جنتان وليست بجنة واحدة . قال : فسمعنا التصفيق والفرح من وراء الستر فقال له الرشيد : أحسنت وأمر له بالجوائز وصرفه مكرماً . وهذا تصرف عال من جمال العلم ورعى فيه الحق والأدب معاً . ترى أن الإمام الليث عرف وجه الفتوى وهو أن الطلاق لا يقع إذا كان الرشيد ممن يخاف مقام ربه . ورأى في نفسه أنه لا يبيح لها أن يطلق الفتوى على علاتها حتى يتوثق من الشرط وهو خوف الله تعالى ويكون هذا بتحليف الرشيد حتى تطمئن نفس الإمام الليث إلى أن فتواه صادفت حقاً فصرف من في المجلس حتى لا يكون تحليفه بمرأى منهم ولا تأخذ الرشيد نفسه كما قد همت حين أراد تحليفه لو لم يذكره بشرطه عليه أن له الأمان منه حتى سكن ثم لم تكن فتوى الليث بن سعد خلخلة نفس بل من القرآن نفسه ولذلك أقرأه المصحف حتى آية : ولمن خاف مقام ربه جنتان  فاطمأن بذلك الرشيد وعرف أنه يمسك زوجته على حل صحيح بنص قاطع من كلام الله وهذه موهبة الحق في غالب أحوالها لا تنفك عن حسن الأدب عند من عقل وعرف .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




[center]
[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حمادوه
vip
vip
حمادوه

• أنـٍُا • أنـٍُا : ذكر
• مشآرڪَآتيّ • مشآرڪَآتيّ : 675
• آلنقآط : 1300
• تَسجيليّ : 19/12/2010
• اوسمتي •} اوسمتي |
|Ḿч:ммѕ|

مُساهمةموضوع: رد: مائة قصة وقصة في أنيس الصالحين وسمير المتقين    الخميس ديسمبر 20, 2012 11:46 pm

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[41] سوق الجنة : لقي أبو هريرة سعيد بن المسيب فقال أبو هريرة : أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة ، قال سعيد : أو فيها سوق . قال : نعم أخبرني رسول الله  إن أهل الجنة إذا أدخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا فيزورون الله عز وجل ويبرز لهم عرشه ويبتدى لهم في روضة من رياض الجنة فتوضع لهم منابر من نور ومنابر من لؤلؤ ومنابر من ياقوت ومنابر من زبرجد ومنابر من ذهب ومنابر من فضة ويجلس أدناهم ـ وما فيهم دنيء ـ على كثبان المسك والكافور ما يرون أن أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلسا قال أبو هريرة : قلت يا رسول الله هل نرى ربنا ؟ قال : نعم هل تتمارون (تشكون) في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر ؟ قلنا : لا . قال : كذلك لا تتمارون في رؤية ربكم عز وجل ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاضره الله عز وجل محاضرة حتى أنه يقول للرجل منكم
لأتذكر يا فلان يوم عملت كذا وكذا . يذكره بعض غدراته في الدنيا . فيقول : يا رب أفلم تغفر لي ؟ فيقول : بلى فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه فبينما هم كذلك غشيتهم سحابة من فوقهم فأمطرت عليهم طيباً لم يجدوا مثل ريحه شيئاً قط ثم يقول : قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة فخذوا ما اشتهيتم قال : فنأتي سوقاً قد جفت الملائكة فيه ما مل تنظر العيون إلى مثله ولم تسمع الأذن ولم يخطر على القلوب . قال : فيحمل لنا ما اشتهينا ليس يباع فيها شيء ولا يشترى وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضاً فيقبل الرجل ذو المنزلة المرتفعة فيلقى من هو دونه ـ وما فيهم دنيء ـ فيروق ما يرى عليه من اللباس فما ينقضي آخر حديثه حتى يتخيل عليه ما هو أحسن منه وذلك انه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها ثم ننصرف إلى منازلنا فتتلقانا أزواجنا فيقلن : مرحباً وأهلاً .. لقد جئت وإن بك من الجمال والطيب أفضل مما فارقتنا عليه . فنقول : إنا جالسنا ربنا الجبار عز وجل ويحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا . ( نرجع بمثل ما رجعنا ) . ( رواه الترمذي وقال حديث غريب رواه ابن ماجه في سننه ج2 ص 207 ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[43] لا تلتفت إلى الناس : كان جحا وابنه على طرفي النقيض في بعض السلوك فكلما أمره أبوه بشيء عارضه قائلاً : وماذا يقول الناس عنا إذا عملناه ؟ وأراد الأب جحا أن يلقن الابن درساً ينفعه ويجعله ينصرف عن محاولة إرضاء الناس لأن رضا الناس غاية لا تدرك فركب حماراً وأمر ابنه أن يسير وراءه ولم يكد الراكب والماشي يمضيان بضع خطوات حتى مر ببعض النسوة فتصايحن في جحا : ما هذا أيها الرجل أما في قلبك رحمة تركب أنت وتدع الصغير يجري متعباً من ورائك . فنزل جحا عن الحمار وأمر ابنه بالركوب فمرا بجماعة من الشيوخ جالسين في الشمس فدق أحدهما كفاً بكف ولفت أنظار الباقين إلى هذا الرجل الأحمق الذي يمشي ويدع ابنه يركب وعلق على هذا بقوله : أيها الرجل تمشي وأنت شيخ وتدع الدابة لهذا الولد وتطمع بعد ذلك أن تعلمه الحياء والأدب . قال جحا لابنه : أسمعت تعال إذاً نركب الحمار سوياً وركبا ومضيا في طريقهما وصادفا جماعة ممن يصح أن نسميهم ( أعضاء جمعية الرفق بالحيوان ) فتصايحوا بالرجل وابنه ألا تتقيان الله في هذا الحيوان الهزيل أتركبانه معاً ووزن كل منكما أثق من وزن الحمار ؟. قال جحا وقد نزل وأنزل ابنه : أسمعت ؟ تعال إذن لنمشي معاً وندع الحمار يمضي أمامنا حتى نأمن مقالة السوء من الرجال والنساء وأصدقاء الحيوان . ومضيا والحمار أمامهما يمشي فصادفا طائفة من الخبثاء الظرفاء فاتخذوا من حالهما مادة للعبث والسخرية وقالوا : والله ما يحق لهذا الحمار إلا أن يركبكما فتريحاه من وعثاء الطريق . وتمضي القصة فتقول : إن جحا سمع كلام الظرفاء الخبثاء فذهب وابنه إلى شجرة في الطريق فاقتطعا فرعاً قوياً من فروعها وربطا حمارهما عليه وحمل جحا طرفاً من الفرع وحمل الابن طرفه الآخر . ولم يمضيا على حالهما خطوات حتى كانت وراءهما زفة من الناس تضحك من هذا المنظر الفريد الذي أنهاه رجل الشرطة حين ساق جحا وابنه والحمار إلى مكان يوضع فيه المجانين ( مستشفى الأمراض العقلية ) . وحين انتهى المطاف بجحا إلى مستشفى المجاذيب كان عليه أن يوضح لابنه خلاصة التجربة التي بلغت غايتها فالتفت إليه يقول : هذه يا بني عاقبة من يسمع إلى القيل والقال ولا يعمل عملاً إلا لأجل مرضاة الناس . وكان درساً وعاه ابن جحا وحفظه لنا التاريخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[45] عذاب القبر ونعيمه : عن البراء بن عازب قال : خرجنا مع النبي  في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولم يلحد فجلس رسول الله وجلسنا حوله وكأن على رؤوسنا الطير فقال :" استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين ـ أو ثلاثاً " ثم قال : إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع عن الدنيا وإقبال على الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه
كأن وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط (طيب) من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت عليه السلام حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان . قال : فتخرج فتسيل كما تسيل القطرة من السقاء فإذا أخذها لم يدعها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض قال : فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الطيب ؟ فيقولون : فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح لهم فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهي به إلى السماء السابعة فيقول الله عز وجل : اكتبوا عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى . قال : فتعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : ربي الله . فيقولان له : وما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام . فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هو رسول الله  فيقولان له : وما علمك ؟ فيقول : قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت فينادي مناد في السماء أن صدق عبدي فافرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له باباً إلى الجنة قال : فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره ، ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح . فيقول : أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد . فيقول له : من أنت ؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير . فيقول : أنا عملك الصالح . فيقول : رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي .. قال : وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء سود الوجوه معهم المسوح ( الثوب الخشن ) فيجلسون منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت عليه السلام حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب فتتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود ( الحديدة التي يشوى بها اللحم ) من الصوف البلول فيأخذها فإذا أخذها لم يدعها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الخبيث ؟ فيقولن : فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا حتى ينتهي به إلى السماء الدنيا فيستفتح له فلا يفتح له ، ثم قرأ رسول الله  : لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط  فيقول الله : اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى فتطرح روحه طرحاً ثم قال : ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق  فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري . فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري . فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري . فينادي مناد من السماء أن كذب . فافرشوه من النار ، وافتحوا له باباً إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه . ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح . فيقول : أبشر بالذي يسوءك هذا يومك الذي كنت توعد . فيقول : فمن أنت ؟ فوجهك الوجه يجيء بالشر . فيقول : أنا عملك الخبيث . فيقول : ( يا رب لا تقم الساعة ) . (رواه البيهقي بإسناد صحيح ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[48] ورع أبي حنيفة : - قال يزيد بن هارون ما رأيت أورع من أبي حنيفة رأيته جالساً يوماً في الشمس عند باب إنسان . فقلت له : يا أبا حنيفة لو تحولت إلى الظل . فقال لي : على صاحب هذه الدار دراهم ولا أحب أن أجلس في ظل فناء داره فأي ورع أكثر من هذا ؟ وفي رواية إنه سئل لم امتنع عن الوقوف في الظل . فقال أبو حنيفة لي : عند صاحب هذه
الدار شيء فكرهت أن استظل بظل حائطه فيكون ذلك أجر منفعة . وما أرى ذلك على الناس واجباً ولكن العالم يحتاج أن يأخذ لنفسه من علمه بأكثر مما يدعو الخلق إليه . – كما ترك أبو حنيفة رحمه الله أكل لحم الغنم سبع سنوات لما فقدت شاة في الكوفة إلى أن علم بموتها لأنه سأل أكثر ما تعيش الشاة . فقيل له : سبع سنين . فترك أكل لحمهما سبع سنين تورعاً منه لاحتمال أن تبقى تلك الشاة الحرام فيصادف أكل شيء منها فيظلم قلبه . وإن انتفى الإثم للجهل بعين الحرام .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[49] قصة الخشبة العجيبة : عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله  : أنه ذكر رجلاً من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه (يقرضه) ألف دينار فقال : ائتني بالشهداء أشهدهم . فقال : كفى بالله شهيداً . قال : فائتني بالكفيل قال : كفى بالله كفيلاً . قال : صدقت فدفعها إليه إلى أجل مسمى فخرج في البحر فقضى حاجته ثم التمس مركباً يركبها يقدم عليه للأجل الذي أجله فلم يجد مركباً فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه ثم زجج موضعها . ثم أتى بها إلى البحر فقال :" اللهم إنك تعلم أني كنت تسلفت فلاناً ألف دينار فسألني كفيلاً فقلت كفى بالله كفيلاً فرضى بك وسألني شهيداً فقلت : كفى بالله شهيداً فرضى بك ، وأني جهدت أن أجد مركباً أبعث إليه الذي له فلم أقدر . وأني أستودعها فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مركباً يخرج إلى بلده ـ فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركباً قد جاء بماله فإذا بالخشبة التي فيها المال فأخذها حطباً لأهله فلما نشرها وجد المال والصحيفة . ثم قدم الذي كان أسلفه فأتى بالألف دينار . فقال : والله ما زالت جاهداً في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركباً قبل الذي أتيت فيه . قال : هل كنت بعثت إلى بشيء ؟ قال : أخبرك أني لم أجد مركباً قبل الذي جئت فيه . قال : فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت الخشبة وانصرف باللف الدينار راشداً " ( رواه البخاري ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[51] غيرة الصبيان على نبيهم : حكى أن غلمانا من أهل البحرين خرجوا يلعبون الكرة وأسقف البحرين قاعد فوقعت الكرة على صدره فأخذها فجعلوا يطلبونها منه فرفض فقال غلام منهم : سألتك بحرمة محمد  إلا رددتها علينا فأبى وأخذ يسب رسول الله  فأقبلوا عليه بعصيهم يضربونه حتى مات فرفع ذلك إلى عمر رضي الله عنه فوالله ما فرح بفتح ولا غنيمة كفرحة بقتل الغلمان لذلك الأسقف ، وقال : الآن عز الإسلام أن أطفالاً صغاراً شتم نبيهم فغضبوا وانتصروا وأهدر دم الأسقف .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[53] من مكارم الأخلاق : أ - شتم رجل أبا ذر فقال له : يا هذا لا تستغرق في شتمنا ودع للصلح موضعاً فإنا لا نكافئ من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه . ب - شتم رجل الشعبي الفقيه فقال له : إن كنت صادقاً يغفر الله لي وإن كنت كاذباً يغفر الله لك . ج - أسمع رجلاً عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كلاماً . فقال عمر : أردت أن يستفزني الشيطان لعزة السلطان فأنال منك اليوم ما تناله مني غداً فانصرف رحمك الله . د - روى عن سهل التستري رحمه الله أنه كان له جار ذمي وكان قد انبثق من كنيفه إلى بيت سهل بثق (قذارة) . فكان سهل التستري يضع كل يوم إناء كبير تحت ذلك البثق فيجتمع ما يسقط فيه من كنيف جاره الذمي ويطرحه بالليل حيث لا يراه أحد فمكث رحمه الله على هذه الحال زماناً طويلاً إلى أن حضرت سهلاً الوفاة . فاستدعى جاره الذمي . وقال له : ادخل ذلك وانظر ما فيه . فدخل فرأى ذلك البثق والقذر يسقط منه في الإناء وضعه سهل تحته . فقال الذمي : ما هذا الذي رأى ؟ قال سهل : هذا منذ زمان طويل
يسقط من دارك إلى بيتي وأنا أتلقاه بالنهار وألقيه بالليل ولولا أنه حضرني أجلي وأنا أخاف أن لا تتسع أخلاق غيري لذلك وإلا لم أخبرك فافعل ما ترى . فقال الذمي : أيها الشيخ أنت تعاملني بهذه المعاملة منذ زمان طويل وأنا مقيم على كفري ؟ مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . ثم مات سهل رحمه الله .  - قال حكيم : مكارم الأخلاق عشرة : العقل والعلم والحلم والصبر والصدق والشكر والجود والكرم والرفق واللين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[54] قصة الشفاعة : قال  :" أنا سيد الناس يوم القيامة هل تدرون مم ذلك ؟ يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد فينظرهم الناظر ويسمعهم الداعي وتدنو منهم الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب مالا يطيقون ولا يحتملون . فيقول الناس : ألا ترون ما أنتم فيه إلى ما بلغكم ، ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم ؟ فيقول بعض الناس لبعض : أبوك آدم فيأتونه فيقولون : يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك وأسكنك الجنة ألا تشفع لنا إلى ربك ؟ ألا ترى إلى ما نحن فيه وما بلغنا ؟ فقال : عن ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه نهاني عن الشجرة فعصيت ، نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى نوح . فيأتون نوحاً فيقولون يا نوح : أنت أول الرسل إلى الأرض وقد سماك الله عبداً شكوراً . ألا ترى إلى ما نحن فيه ألا ترى ما بلغنا ؟ ألا تشفع لنا إلى ربك ؟ فيقول : إن ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ، وإنه قد كانت لي دعوة دعوت بها على قومي : نفسي نفسي نفسي . اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى إبراهيم . فيأتون إبراهيم فيقولون : يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ فيقول لهم : إن ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ، وإني كنت كذبت ثلاث كذبات : نفسي نفسي نفسي . اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى موسى . فيأتون موسى فيقولون : يا موسى أنت رسول الله فضلك الله برسالاته وبكلامه على الناس اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ فيقول : إن ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ، وإني قد قتلت نفساً لم أؤمر بقتلها : نفسي نفسي نفسي . اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى عيسى . فيأتون عيسى فيقولون : يا عيسى أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، وكلمت الناس في المهد اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ فيقول عيسى : إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ولم يذكر ذنباً : نفسي نفسي نفسي . اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى محمد  . فيأتون رسول الله  فيقولون : يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء ، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجداً لربي ثم يفتح الله علي من محامده (الثناء عليه) وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد من قبلي ، يقال : يا محمد ارفع رأسك سل تعط واشفع تشفع . فأرفع رأسي فأقول أمتي يا رب أمتي يا رب ، فيقال : يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب " ثم قال :" والذي نفسي بيده إن ما بين المصراعين (جانبا الباب ) من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر أو كما بين مكة وبصرى "(رواه البخاري ومسلم ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[55] قصة المسيح الدجال وعلامات الساعة : - للقيامة علامات صغرى وكبرى : ● فمن العلامات الصغرى : ظهور الفتن وكثرة القتل وانتشار الرذيلة وظهور الفواحش والمنكرات من الزنى وشرب الخمر ولعب القمار والتباهي بفعل القبيح
حتى يصبح القابض على دينه كالقابض على الجمر .. وأيضاً من أشراط الساعة الصغرى أن يرفع العلم ، ويظهر الجهل ،
ويكثر النساء ويقل الرجال ويلبس الحرير وتتخذ القينات يعني المغنيات ويمر الرجل بقبر الرجل فيقول : يا ليتني كنت مكانه ومن علاماتها الصغرى كذلك أن يظهر الدعاة المضلون والقادة المنحرفون وأن تضيع الأمانة بإسناد الأمر إلى غير أهله ، وكذلك قلة الخيرات والأمطار وكثرة الزلازل والفيضانات وتغلو الأسعار وتخرج النساء متبرجات كاسيات عاريات . ومن علاماتها كذلك وقوع المعركة الفاصلة بين اليهود والمسلمين فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر فيقول الشجر أو الحجر : يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال قاتله . إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود . وأيضاً من علامات الساعة الصغرى تقارب الزمان فتكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كالساعة كالضرمة من النار . ومن علاماتها كذلك إضاعة الصلاة والميل مع الهوى وتصديق الكاذب وتكذيب الصادق وأن يؤتمن الخائن ويخون الأمين ويذهب القرآن فلا يبقى إلا رسمه وتحلى المصاحف بالذهب وتكون المخاطبة للنساء وتزخرف المساجد . ● ومن العلامات الكبرى للساعة : أ – طلوع الشمس من مغربها : قال  :" لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا رآها الناس آمن من عليها فذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً . ب – الدخان : قال تعالى : فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم  والمراد بالدخان ما يظهر قبل الساعة من دخان كثيف يملأ ما بين السماء والأرض يأخذ بأنفاس الكافرين حتى يكادوا يختنقون ، ويكون للمؤمنين كهيئة الزكام ويمكث في الأرض أربعين يوماً . ج – خروج الدابة التي تكلم الناس : ومن علامات الساعة الكبرى خروج دابة من الأرض تكلم الناس بلغة فصحى يفهمها كل من سمعها تخبرهم أن الناس كانوا لا يؤمنون بآيات الله . وهذه الدابة تخرج في آخر الزمان عند فساد الناس وتركهم أوامر الله وتبديلهم الدين الحق فتخاطبهم مخاطبة ، وتقول لهم : إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ، وتخرج هذه الدابة ومعها عصا موسى ، وخاتم سليمان عليهما السلام فتحطم أنف الكافر بالخاتم وتجلو وجه المؤمن بالعصا حتى يعرف المؤمن من الكافر . د – خروج المسيح الدجال : ويسمى الأعور الدجال أنه أعور العين اليسرى وفتنته من أعظم الفتن التي تصيب الناس في آخر الزمان وهذا الأعور الدجال لا يدعى النبوة فقط وإنما يدعي الربوبية وتظهر على يديه بعض الخوارق استدراجاً من الله تعالى له وابتلاء للناس . فيقول للسماء : أمطري فتمطر ، ويقول للأرض أخرجي نباتك وكنوزك فتخرج . ويقتل إنساناً ثم يحييه ويطوف الأرض فلا يبقى بلد إلا يدخلها ويفسد فيها إلا مكة والمدينة فإنه إذا أراد أن يدخلها وجد الملائكة تحرسها فيرجع خائباً ، ويكون أول ظهوره من مدينة تسمى أصبهان ، ويتبعه في بدء أمره سبعون ألفاً من اليهود . ثم يتبعه السفلة والجهلة والرعاع من الخلق وتبقى الأرض أربعين يوماً ، يوم كسنة ، ويوم كشهر ، ويوم كجمعة ، وسائر أيامه كأيامنا . وكل ذلك وردت به الأحاديث الصحاح وسنذكر بعضاً منها بعون الله . ● قال  :" ما من نبي إلا وقد أنذر لأمته الأعور الكذاب إلا أنه أعور وإن ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينيه (كفر) أي كافر يقرؤه كل مسلم ". ● قال  :" إن الدجال يخرج وإن معه ماء وناراً فأما الذي يراه الناس ماء فنار تحرق وأما الذي يراه الناس ناراً فماء بارد عذب فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يراه ناراّ فإنه ماء عذب طيب ". ● وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال : ذكر رسول الله  الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل ، ( يعني حقر شأنه بكونه أعور مكتوب بين عينيه كافر ، وعظم فتنته لاشتمالها على خوارق العادات ، والمعنى : أن النبي  . بالغ في تقريب خروجه ، واستعمل فيه كل فن ، من خفض ورفع ـ حتى ظنناه ـ للمبالغة في تقريبه ـ أنه في طائفة ـ أي ناحية وجانب ـ النخل ـ بالمدينة ) قال :" غير الدجال أخوفني عليكم : إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه ( قاطع حجته ومدحضها )
دونكم ، وإن يخرج ولست فيكم فالمرء حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم ، وإنه شاب قطط ( شديد جعودة الشعر ) عينه طافية ( ذهب نورها ) كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن ( شخص هلك في الجاهلية ) فمن أدركه فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف ، إنه خارج خلة (بين) الشام والعراق . فعاث ( فاشتد فساده ) يميناً وعاث شمالاً ، يا عباد الله فاثبتوا ( على الإيمان ولا تزيغوا عنه ) قلنا : يا رسول الله ، وما لبثه في الأرض ؟ قال :" أربعين يوماً : يوم كسنة ، ويوم كشهر ، ويوم كجمعة ، وسائر (باقي) أيامه كأيامكم " قلنا : يا رسول الله ، فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم ؟ قال :" لا اقدروا له قدره " قلنا : يا رسول الله ، وما إسراعه في الأرض ؟ قال :" كالغيث استدبرته الريح فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء (بالمطر) فتمطر ، والأرض ( يأمرها بالنبات ) فتنبت فتروح ( ترجع ) عليهم سارحتهم ( المال السائم ) أطول ما كانت ذرى ، وأسبغه ضروعاً وأمره خواصر ( يعني ترجع الماشية آخر النهار على أحسن حال من كثير المرعى ، عظيمة السنام مرتفعة من السمن والشبع ) ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله ( ويثبتون على التوحيد ) فينصرف عنهم ( راجعاً ) فيصبحون ممحلين ( يصيرون مجدين ينقطع عنهم المطر وييبس الكلأ ) ليس بأيديهم شيء من أموالهم ويمر بالخربة (الخراب) فيقول لها : أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كعاسيب النحل ( ذكور النحل ) . ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ( قطعتين متباعدين مقدار الرمية ) ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك . فبينما هو كذلك ( على الإفساد في العباد ) إذ بعث الله تعالى المسيح ابن مريم صلى الله عليه وسلم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين ( أي لابساً ثوبين مصبوغين بورس ثم بزعفران ) واضعاً كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه (أرخاه) قطر ( ظهر الماء منه ) وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ ( حبات من الفضة ) ( يعني يتحدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ في صفاته ) فلا يحل لكافر يجد نفسه إلا مات ونفسه ينتهي إلى حيث ينتهي طرفي . فيطلبه ( يطلب عيسى عليه السلام الدجال حينئذ ) حتى تدركه بباب لد ( اسم مكان بالشام ) فيقتله . ثم يأتي عيسى  قوماً قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة . فبينما هو كذلك إذا أوحى الله تعالى إلى عيسى  إني قد أخرجت عباداً لي لا يدان ( لا طاقة ) لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ( أي ضمهم إلى الطور واجعله حرزاً ) ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون (يسرعون) فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ، ويمر أخرهم فيقولون : لقد كان بهذه مرة ماء . ويحصر ( من المحاصرة والضيق ) نبي الله عيسى  وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيراً من مائة دينار لأحدكم اليوم ( لحاجتهم إلى الطعام ) فيرغب ( يلجأ ويدعو ) نبي الله عيسى  وأصحابه رضي الله عنهم إلى الله تعالى ( ابتهلوا وتضرعوا إلى الله تعالى واسألوه رفع أذى يأجوج ومأجوج في إهلاكهم ) فيرسل الله تعالى النغف ( دود يكون في أنوف الإبل والغنم ) في رقابهم فيصبحون فرسى (قتلى) كموت واحدة ( أي يموتون دفعة واحدة ) ثم يهبط نبي الله عيسى  وأصحابه رضي الله عنهم إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم ( أي رائحتهم الكريهة ) فيرغب ( يتضرع ) نبي الله عيسى  وأصحابه رضي الله عنهم إلى الله تعالى فيرسل الله طيوراً كأعناق البخت (الإبل) فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ن ثم يرسل الله عز وجل مطراً لا يكن ( لا يستر ولا يمنع ) منه بيت مدر ولا بر ( الطين الصلب والخباء ) فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلقة (كالمرآة) ثم يقال للأرض أنبتي ثمرك وردى بركتك ، فيؤمئذ تأكل العصابة من الرمانة ( تأكل الجماعة من الرمانة لكمال كبرها وبركتها ) ويتظلمون بقحفها (بقشرها) ويبارك في الرسل حتى إن اللقحة (القريبة العهد بالولادة) من الإبل لتكفي الفئام ( الجماعة الكثيرة ) من الناس واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ (دون القبيلة ) من الناس . فبينما هم كذلك
. إذا بعث الله تعالى ريحاً طيباً فتأخذهم تحت آباطهم روح كل مؤمن وكل مسلم ، ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحر ( تجامع الرجال النساء علانية بحضرة الناس كما تفعل الحمير ) فعليهم تقوم السعة "( رواه مسلم ) .  - نزول عيسى بن مريم عليه السلام : - ومن علامات الساعة الكبرى نزول السيد المسيح عيسى بن مريم . وقد أشارت إلى ذلك الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة قال تعالى : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً  أي ما من أهل الكتاب إنسان إلا سيؤمن بعيسى قبل موته ويوم القيامة سيشهد عيسى عليهم . وقال تعالى : وأنه لعلم للساعة فلا تمترون بها واتبعون هذا صراط مستقيم  أي أن عيسى علامة على قرب الساعة ونزوله قد تواترت به الأخبار ، فهو الآن حي في السماء رفعه الله إليها بروحه وجسده ، وسينزل إلى الأرض حاكماً عدلاً يحكم بشريعة المرسلين محمد  .
- روى الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله  قال :" والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً مقسطاً فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية (يبطل الجزية فلا يقبل إلا الإسلام ) ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ، حتى تكون
السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها " وقد ثبت في الصحاح أيضاً أن عيسى هو الذي سيقتل الدجال وبعد أن تنتهي مهمة المسيح عيسى بن مريم عليه السلام يموت فيصلي عليه المسلمون ، ويدفن في الحجرة النبوية الطاهرة . و – خروج يأجوج ومأجوج : ورد ذكرهم في القرآن الكريم في قوله تعالى : حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون  وفي قوله تعالى : قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجاً على أن تجعل بيننا وبينهم سداً  ، وهما قبيلتان من ذرية يافث بن نوح ، يخرجون في آخر الزمان بعد خراب السد الذي بناه "ذو القرنين" فيفسدون في الأرض بأنواع البغي والفساد ، وهم لكثرتهم يأكلون كل ما يلقونه من طعام ونبات ، ويشربون بحيرة طبرية حتى كأنه ليس بها ماء . ز – خروج النار وطردها الناس إلى أرض المحشر : وهذه النار تخرج من أرض عدن وهي نار عظيمة مخيفة لا يطفئها شيء ، تسوق الناس إلى المحشر (أي الموقف والمجمع ) وهي من علامات الساعة الكبرى ، فنسأل الله أن يجيرنا من نار الدنيا ونار الآخرة ، وأن ينجينا من أهوال الساعة بفضله وكرمه ، وإنه سميع قريب .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[57] أسباب عدم إجابة الدعاء : حكى أن إبراهيم رحمه الله مر بسوق البصرة فاجتمع الناس إليه وقالوا له : يا أبا إسحاق ما لنا تدعو فلا يستجاب لنا . قال : لأن قلوبكم ماتت بعشرة أشياء : (الأول) : عرفتم الله ولم تؤدوا حقه . (والثاني) : زعمتم أنكم تحبون رسول الله  وتركتم سنته . و(الثالث) : قرأتم القرآن فلم تعملوا به . و(الرابع) : أكلتم نعم الله ولم تؤدوا شكرها . و(الخامس) : قلتم إن الشيطان عدو لكم ولم تخالفوه . و(السادس) : قلتم إن الجنة حق ولم تعملوا لها . و(السابع) : قلتم إن النار حق ولم تهربوا منها . و(الثامن) : قلتم إن الموت حق ولم تستعدوا له . و(التاسع) : انتبهتم من النوم فاشتغلتم بعيوب الناس ونسيتم عيوبكم . و(العاشر) : دفنتم موتاكم ولم تعتبروا بهم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[58] فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد : (أ) – روى أن عابداً من بني إسرائيل كان يعبد الله سبحانه وتعالى في صومعة فوق الجبل ، وذات يوم خرج كعادته لكي يتجول متأملاً في ملكوت الله تعالى حول صومعته ، وأثناء تجوله هذا رأى في طريقه جثة آدمي تنبعث منها رائحة كريهة ، فمال العابد إلى اتجاه آخر حتى يتفادى شم هذه الرائحة . عند ذلك ظهر له الشيطان في صورة رجل من الصالحين الناصحين ، وقال له : لقد تبخرت حسناتك ولم يعد لك رصيد منها عند الله فقال له العابد : ولم ؟ قال : لأنك أبيت أن تشم رائحة آدمي مثلك . وعندما ظهر الألم على وجه العابد قال له الشيطان
مشفقاً وناصحاً إذا أردت أن يغفر الله لك زلتك فإني ناصحك بأن تصطاد فأراً جبلياً وتعلقه في رقبتك على أن تعبد الله به طوال حياتك . ونفذ العابد الجاهل نصيحة الشيطان الذي كان يتحين له الفرص ؛ فاصطاد الفأر الجبلي ، وظل يتعبد به حاملاً النجاسة أكثر من ستين عاماً إلى أن مات ( فبطلت كل عبادته ) . وقد ورد أن النبي  قال معلقاً على الخبر :" مسألة علم ـ أو مجلس علم ـ خير من عبادة ستين سنة ". ب – وروي عن عبد القادر الجيلاني رحمه الله أنه كان يمشي ذات يوم في الصحراء فتراءى له نور عظيم في الأفق ثم سمع صوتاً ينادي يا عبد القادر أنا ربك وقد أحللت لك المحرمات فقال له : اخسأ يا لعين . فإذا بهذا النور ينقلب ظلاماً وإذا بالصوت يقول له يا عبد القادر لقد نجوت مني بعلمك بأمر ربك وفقهك ولقد أضللت بمثل هذه سبعين من كبار العباد ولولا علمك لضلك مثلهم . ج – روى عن عيسى عليه السلام كان ذات يوم يقف فوق الجبل فجاءه إبليس وقال له : ألستم تقولون إن الإنسان إذا أراد الله له الموت لابد من موته ؟ قال : نعم . قال : وإلا . قال : فلن يموت . عند ذلك قال إبليس ـ عليه اللعنة ـ لسيدنا عيسى عليه السلام : إذن فاقذف بنفسك من فوق الجبل فإن كان الله قد أراد لك الموت فستموت وإلا فلا . فقال له سيدنا عيسى عليه السلام : اخسأ يا لعين إن لله تعالى أن يمتحن عبده وليس للعبد أن يختبر ربه . د – وروي أن الشافعي رحمه الله كان يجلس ذات يوم في مجلس الدرس فإذا بإبليس عليه اللعنة يجلس بين تلاميذه في صورة رجل منهم ثم يوجه إليه هذا السؤال : ما قولك فيمن خلقني كما اختار واستخدمني فيما اختار وبعد ذلك إن شاء أدخلني الجنة وإن شاء أدخلني النار .. أعدل في ذلك أم جار ؟ وبنور من الله عرفه الشافعي فأجابه قائلاً : يا هذا إن كان خلقك ما تريد أنت فقد ظلمك وإن كان خلقك لما يريد هو فلا يسئل عما يفعل .  - روي أن رجلاً من بني إسرائيل صام سبعين سنة يفطر في كل يوم سنة سبعة أيام فسأل الله تعالى أن يريه كيف يغوي الشيطان الناس فلما طال عليه ذلك ولم ير هذا ، قال : لو اطلعت على خطيئتي وذنبي بيني وبين ربي لكان خيراً لي من هذا الأمر الذي طلبته فأرسل الله إليه ملكاً فقال له : إن الله أرسلني إليك وهو يقول لك : إن كلامك هذا الذي تكلمت به أحب إلي مما مضى من عبادتك وقد فتح الله ببصرك فانظر ، فنظر فإذا جنود إبليس قد أحاطت بالأرض وإذا ليس أحد من الناس إلا والشياطين حوله كالذئاب فقال يا رب فمن ينجو من هذا قال : الورع اللين . و – قيل إذا أصبح إبليس بث جنوده في الأرض فيقول من أضل مسلماً ألبسته التاج . فيقول له القائل من جنوده الشياطين : لم أزل بفلان حتى طلق امرأته . قال يوشك أن يتزوج . ويقول آخر : ولم أزل بفلان حتى عق والديه . قال : يوشك أن يبر . ويقول آخر : لم أزل بفلان حتى زنا . قال : أنت ، ويقول آخر : لم أزل بفلان حتى شرب الخمر ، قال : أنت . ويقول آخر : لم أزل بفلان حتى قتل . فيقول : أنت أنت . – وقيل إن الشيطان قال للمرأة : أنت نصف جندي وأنت سهمي الذي أرمي له فلا أخطئ وأنت موضع سري وأنت رسولي في حاجتي . ز – عن الحسن قال : كانت شجرة تعبد من دون الله فجاء إليها رجل فقال : لأقطعن هذه الشجرة . فجاء ليقطعها غضباً لله فلقيه إبليس في صورة إنسان فقال : ما تريد ؟ قال : أريد أن أقطع هذه الشجرة التي تعبد من دون الله . قال : إذاً أنت لم تعبدها فما يضرك من عبدها ؟ قال : لأقطعنها . فقال له الشيطان : هل لك فيما هو خير لك ، لا تقطعها ولك ديناران كل يوم إذا أصبحت عند وسادتك . قال : فمن أين لي ذلك . قال : أنا لك فرجع فأصبح فوجد دينارين عند وسادته ثم أصبح بعد ذلك فلم يجد شيئاً فقام غضباً ليقطعها فتمثل له الشيطان في صورته وقال : ما تريد ؟ قال : أريد قطع هذه الشجرة التي تعبد من دون الله تعالى . قال : كذبت مالك إلى ذلك سبيل . فذهب ليقطعها فضرب به الأرض وخنقه حتى كاد أن يقتله ، قال : أتدري من أنا ؟ أنا الشيطان جئت أول مرة غضباً لله فلم يكن لي عليك سبيل فخدعتك بالدينارين فتركتها فلما جئت غضباً للدينارين سلطت عليك . ح – ويقال : إن إبليس
لعنه الله ظهر لفرعون في صورة رجل وهو في الحمام فأنكره فقال له إبليس : ويحك أما تعرفني ؟ فقال : فكيف ؟ وأنت خلقتني ؟ ألست القائل : أنا ربكم الأعلى . – وظهر إبليس لسليمان عليه السلام فسأله سليمان : أي الأعمال أحب إليك وأبغض إلى الله تعالى ؟ فقال : لولا منزلتك عند الله تعالى ما أخبرتك إني لست أعلم شيئاً أحب إلي من استغناء الرجل بالرجل (اللواط) واستغناء المرأة بالمرأة . – كان هناك شخص يلعن إبليس كل يوم ألف فبينما هو ذات يوم نائم أتاه شخص وأيقظه وقال له : قم فإن الجدار سيسقط عليك . فقال له : من أنت الذي أشفقت علي هذه الشفقة ؟ فقال له : أنا إبليس . فقال له : كيف هذا وأنا ألعنك كل يوم ألف مرة ؟ فقال : هذا لما علمت من منزلة الشهداء عند الله تعالى فخشيت أن تكون منهم فتنال معهم كما ينالون . ( ملحوظة ـ صاحب الهدم أي الذي سيسقط عليه الجدار أو يموت تحت بناء يعتبر شهيداً لقوله  :" الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله عز وجل ". (رواه مسلم)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[59] عمر واختباره للولاة : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يختبر الولاة بنفسه أثناء ولاستهم على البلاد فيسأل الشعب عنهم وعن صلاحيتهم للحكم فجاء يوماً إلى حمص وكان سعيد بن عامر الجمحي والياً عليها فجمع أهلها وقال لهم : يا أهل حمص كيف وجدتم واليكم سعيد ... فقالوا : نشكو منه أربعاً : لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار ، ولا يجيب أحداً بليل وله يوم من الشهر لا يخرج فيه إلينا ، وتأخذه غشية فتجعله بين الحياة الموت . فما كان من عمر إلا أن جمع بين سعيد بن عامر وبينهم وقال : اللهم لا تغير رأي فيه بما يشكون منه اليوم . وعندما سمع سعيد ما يشكون منه . قال : أما عن عدم خروجي إليهم حتى يتعالى النهار فإنه ليس لأهلي خادم فأعجن عجيني ثم أجلس حتى يختمر ثم أخبز خبزي ثم أتوضأ وأخرج إليهم ، وأما عن عدم إجابتي لأحد بليل فإني جعلت النهار لهم ، وجعلت الليل لله عز وجل . وأما عن اليوم الذي لا أخرج فيه لأحد من الشهر فإنه ليس لي خادم يغسل ثيابي وليس لي ثياب أبدلها حتى تجف ثم ألبسها وأخرج إليهم آخر النهار . وأما عن الغشية التي تجعلني بين الحياة والموت فسببها مؤلم وهو أني شهدت مصرع خبيب بن عدي الأنصاري وقد قطعت قريش لحمه ثم حملوه على جذع شجرة ممعنين في تعذيبه وإيلامه ليكفر بمحمد  وقالوا له : أتحب أن نجعل محمداً الذي تدين بدينه في مكانك فرد عليهم قائلاً : والله لا أحب أن أكون حياً بين أهلي وأن محمداً يشك بشوكة في أصبعة تؤلمه . فما ذكرت ذلك اليوم وذلك النداء وتركي نصرة خبيب وهو في تلك الحالة البشعة وقد كنت في ذلك مشركاً في ذلك لا أؤمن بالله العظيم ولا نبيه الكريم إلا ظننت أن الله لا يغفر لي بذلك الذنب أبداً وحينئذ تصيبني رعشة وغشية . فقال عمر : الحمد الله الذي لم يغير رأي فيك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[60] الرحمة بالحيوان من أسباب المغفرة : ● قال  :" بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئراً فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش ، فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان قد بلغ مني ، فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفمه حتى رقى فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له ". (رواه البخاري ومسلم ) . ● وفي رواية في الصحيحين :" بينما كلي يطيف بركيه ( يدور حول بئر ) قد كاد يقتله العطش ، إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها (نعلها) فاستقت له به فسقته ، فغفر لها به ".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




[center]
[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حمادوه
vip
vip
حمادوه

• أنـٍُا • أنـٍُا : ذكر
• مشآرڪَآتيّ • مشآرڪَآتيّ : 675
• آلنقآط : 1300
• تَسجيليّ : 19/12/2010
• اوسمتي •} اوسمتي |
|Ḿч:ммѕ|

مُساهمةموضوع: رد: مائة قصة وقصة في أنيس الصالحين وسمير المتقين    الخميس ديسمبر 20, 2012 11:47 pm

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[61] قصة فتنة سليمان عليه السلام : قال  :" سليمان بن داود عليهما السلام لأطوفن الليلة على مائة امرأة كلهن
تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله . فقال له صاحبه : قل إن شاء الله . فلم يقل إن شاء الله . فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل . والذي نفسي بيده ، لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرساناً أجمعون ". (رواه البخاري ومسلم) ، وفيهما أيضاً عن النبي  أنه قال :" قال سليمان لأطوفن الليلة على سبعين امرأة كل واحدة تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله ولم يقل إن شاء الله فطاف عليهم فلم تحمل إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل فجيء به على كرسيه فوضع في حجره فو الذي نفسي بيده لو قال إن شاء لجاهدوا كلهم في سبيل الله فرساناً أجمعون فذلك قوله تعالى : ولقد فتنا سليمان  .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[62] قصة آدم وموسى عليهما السلام : قال  :" احتج آدم وموسى فقال له موسى : يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة . قال له آدم : يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده أتلومني على أمر قدره الله على قبل أن يخلقني بأربعين سنة . فحج آدم موسى فحج آدم موسى ". (رواه البخاري) . فائدة هامة : غلب آدم موسى بالحجة ، لأن المصائب يحتج فيها بالقدر بخلاف المعاصي ، لأن المصيبة لم يردها الإنسان ولم يأتها مختاراً . وإنما تقع عليه بدون علم منه ولا إرادة ولا اختيار فيحسن الاحتجاج بالقدر تخفيفاً من آلامها . أما المعائب ( الذنوب والمعاصي ) فإن العبد يأتيها مريداً لها وهو يعلم أن الله تعالى قد حرمها وكرهها ، فإذا فعلها لم يصح منه عقلاً ولا شرعاً أن يحتج عليها بإرادة الله تعالى وقدره بحال من الأحوال . يقول شيخ الإسلام بن تيمية : وموسى عليه السلام أعرف بالله وأسمائه وصفاته من أن يلوم على ذنب قد تاب منه فاعله فاجتباه ربه وهداه واصطفاه ، وآدم أعرف بربه من أن يحتج بقضائه وقدره على معصيته بل إنما لام موسى آدم على المعصية التي نالت الذرية بخروجهم من الجنة ونزولهم إلى دار الابتلاء والمحنة بسبب خطيئة أبيهم ، فذكر الخطيئة تنبيهاً على سبب المصيبة والمحنة التي نالت الذرية ، ولهذا قال له أخرجتنا ونفسك من الجنة في رواية وفي لفظ آخر (خيبتنا) فاحتج آدم بالقدر على المصيبة ، وقال : إن هذه المصيبة التي نالت الذرية بسبب خطيئة كانت مكتوبة بقدره قبل خلقه ، والقدر يحتج به في المصائب دون المعائب أي أتلومني على مصيبة قدرت علي وعليكم قبل خلقي بكذا وكذا سنة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[65] أنوار عمرية : ● اشترى عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ وهو أمير المؤمنين حصاناً وسار بعيداً عن البائع وركبه ليجربه .. فأصيب الحصان بعطب . فساورته نفسه بإرجاعه ظناً منه أن البائع خدعه فيه . ولكن البائع رفض قبول الحصان من أمير المؤمنين . فماذا يفعل أمير المؤمنين أمام هذا الرجل المشاكس ؟ هل يأمر باعتقاله ؟ هل يلفق له تهمة ؟ أبداً لقد قدم في حقه شكوى . لكن الرجل المشكو أصر على أن يختار هو القاضي واختار فعلاً (شريح) القاضي المشهور بالعدل ووقف أمير المؤمنين في قفص الاتهام . وصدر الحكم ضد عمر وفقاً للقانون العدل قائلاً لعمر : خذ ما ابتعت أو رد كما استلمت . ويقول عمر مسروراً وهو ينظر إلى شريح قائلاً :" وهل القضاء إلا هكذا " ثم لا يأمر بسجن القاضي ولا باتهامه بالعمالة أو إزعاج أمن الدولة وإنما يعينه قاضياً على الكوفة مكافأة له . ● وعندما وصلت أقمشة يمنية ووزعت على المسلمين عدلاً ومساواة ولبس عمر بن الخطاب ثوباً أكبر من حقه ( لأنه كان طويلاً ) ولمس المسلمون ذلك لأن الأشياء كانت توزع علانية . وصعد عمر المنبر ليخطب ويحثهم على الجهاد مرتدياً هذا الثوب وقال لهم :" اسمعوا وأطيعوا " فلا يصله دوي من التصفيق الحاد والملتهب ، وإنما يتصاعد إليه صوت قوي يقول : لا سمع ولا طاعة . ولا يتقدم في هذا الموقف عشرات الجنود المدجيين بالسلاح فيغمزون هذا المتبجح بسيل من اللكمات والقنابل المسيلة للدموع . ولكن الجو يهدأ ويقول له عمر في هدوء : لماذا ؟ يرحمك الله ( يدعو له بالرحمة ) فيقول الرجل بنفس الجرأة : أخذت من القماش مثلما
أخذنا . فكيف فصلته قميصاً وأنت أطول منا ؛ لابد أن هناك شيئاً خصصت به نفسك . ويدافع عمر عن نفسه ، وينادي على ابنه عبد الله كشاهد نفي ويعلن عبد الله بن عمر أنه تنازل عن نصيبه لأبيه حتى يمكنه أن يحصل على قميص كامل يتمكن به من ستر العورة والاجتماع بالناس ويجلس الرجل في هدوء من جديد وهو يقول :" الآن نسمع ونطيع ". ● وعاش عمر ككل الناس يشعل قنديلاً (مصباحاً) هزيلاً بالليل يتحدث فيه عن أمور الدولة فإذا شاء محدثه أن يخرج به من شئون المسلمين أطفأ المصباح ، فهذا المصباح ملك للدولة . ومن هنا فلا يصح أن يستخدم في أغراض خاصة . ● وجاء يوم الجمعة واجتمع الناس ينتظرون الخطيب الذي هو عمر وأبطأ عمر عليهم وطال انتظارهم ، ثم خرج عمر عليهم فصعد المنبر واعتذر عن إبطائه عليهم . ولما سألوا عن سبب تأخره تبين أن أمير المؤمنين عمر كان قد غسل قميصه الذي كان لا يملك غيره ثم انتظره حتى جف ولبسه وأتى المسجد ليخطب . ● وخرج عمر في جولته الليلة يتحسس أخبار الرعية ، فوصل إلى خيام على بعد ثلاثة أميال من المدينة . استلفت نظره فيها خيمة نارها مشتعلة ، فلما اقترب رأى امرأة وحولها صغار يبكون ، فسأل عمر عن حالهم فقالت المرأة : ضربنا البرد والليل . قال عمر : فما بال الصبية يبكون ؟ وتجيب المرأة : يبكون من الجوع . ويسأل عمر : وماذا في القدر ؟ قالت : ماء أسكتهم به حتى يناموا ، ثم تقول المرأة : الله بيننا وبين عمر ، وهي لا تعرف أن الذي يكلمها هو عمر . فيقول لها عمر : يرحمك الله ، وما يدري عمر بكم . فترد المرأة قائلة :" سبحان الله أيتولى أمرنا ويغفل عنا " ويهرع عمر إلى بيت المال ويعود ويحمل على كتفه الطعام بنفسه ويحمل لها جوال الدقيق والزيت على ظهره بنفسه ، ويأبى أن يحمل عنه أحد ذلك قائلاً إن أحداً لن يحمل عنه ذنوبه يوم القيامة . ويطبخ عمر أمير المؤمنين للصبية طعامهم والمرأة تتعجب من صنيعه ، وتقول له :" جزاك الله خيراً أنت والله أولى بالحكم من أمير المؤمنين عمر ". ● وذات يوم عاقب أبو موسى الأشعري جندياً في جيش العراق فحلق شعره واعتبر الجندي أن هذه العقوبة غير عادلة . فجمع شعره وسافر به من العراق إلى المدينة ودخل على أمير المؤمنين عمر فقذف بالشعر في مجلسه وقال : هكذا يعاملنا رجالك . فتهلل وجه عمر وقال : لأن يكون الناس كلهم في مثل شجاعة هذا الرجل أحب إلي من كل ما فتحنا من بلاد ـ تلك أمتنا وذلك تراثنا وليس ( ضربك شرف يا أفندينا ). ● وكان عمر يسير ليلاً فإذا بامرأة تهتف باسم نصر بن حجاج وتمنت أن تشرب الخمر وتلقاه وتقول : هل من سبيل إلى خمر فأشربها أم هل من طريق إلى نصر بن حجاج . فأرسل إليه فإذا نصر بن حجاج أحسن الناس شعراً وأحسنهم وجهاً وجمالاً فأمره عمر أن يقصر شعره فقصره ، فازداد جمالاً ، فأمره عمر أن يلبس عمامة ، فزادته العمامة جمالاً وزينة ، فقال عمر : لا يسكن معي رجل تهتف به النساء ، فأعطاه مالاً كثيراً وأرسله إلى البصرة ليعمل في تجارة تشغله عن النساء ، وتشغل النساء عنه . ● وكان عمرو بن العاص والياً لمصر وكان ابنه يجري الخيل للسباق فنازعه للسباق بعض المصريين واختلفا بينهما ، لمن يكون الفرس السابق وغضب ابن الوالي وضرب المصري وهو يقول له : أتسبق ابن الأكرمين ؟ فغضب المصري ورفع شكوى إلى أمير المؤمنين عمر فاستدعى عمر الوالي على مصر (عمرو ابن العاص ) وابنه . ونادي بالمصري وجمع الناس وأمر المصري أن يضرب خصمه قائلاً له : اضرب ابن الأكرمين ، ثم أمره أن يضرب الوالي لأن ابنه لم يجرؤ على ضرب الناس إلا بسلطانه وصاح بعمرو بن العاص قائلاً له : متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً . ● وكان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه دائم البكاء من خشية الله تعالى لدرجة أنك كنت ترى على وجهه خطين أسودين من كثرة انحدار الدموع وكان شديد الخوف من الله تعالى ومع هذا كان يقول : ليت أمي لم تلدني ليتني كنت شعرة في جسم أبي بكر الصديق وكان يقول : لو نادى مناد أن كل الناس يدخلون الجنة إلا واحداً لظننته أنا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[66] وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها : روي أن رجلاً جلس تحت شجرة من النخيل ثم استلقى على ظهره فإذا به يرى عصفوراً بفمه ثمرة من نخلة مثمرة إلى أخرى غير مثمرة ، ثم رأى هذا العمل يتكرر فعجب لذلك وقال في نفسه : لأصعدن هذه النخلة لأتبين الأمر ، فصعد فإذا به يرى داخل سعف النخلة حية عمياء فاتحة فمها والعصفور يلقي بالثمر في فمها ، فعجب من ذلك وقال : صدق الله حيث يقول : وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها  . – ويحكى أن ابن أبشاذ النحوي كان يوماً على سطح جامع مصر وهو يأكل شيئاً وعنده ناس فحضرهم قط فقدموا له لقمة فأخذها في فمه وغاب عنهم ثم عاد إليهم ، فرموا له شيئاً آخر ففعل كذلك وتردد مراراً وهم يرمون له وهو يأخذه ويغيب ثم يعود من فوره حتى عجبوا من ذلك القط ، وعلموا أن مثل هذا الطعام لا يأكله وحده لكثرته فلما شكوا في أمره تبعوه فوجدوه يصعد إلى حائط في سطح الجامع ، ثم ينزل إلى موضع تجاه بين خراب وفيه قط آخر أعمى وكل ما يأخذ من الطعام يحمله إلى ذلك القط ويضعه بين يديه وهو يأكله . فعجبوا من تلك الحال فقال ابن أبشاذ : إذا كان هذا حيوان أخرس قد سخر الله له هذا القط وهو يقوم بكفايته ولم يحرمه الرزق فكيف يضيع مثلي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[67] قصة البطاقة والسجلات : قال  :" إن الله عز وجل يستخلص رجلاً من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر له تسعة وتسعين سجلاً كل سجل مد البصر . فيقول أتنكر من هذا شيئاً ؟ فيقول : لا يا رب . فيقول : أظلمك كتبتي الحافظون ؟ فيقول : لا يا رب . فيقول : أفلك عذر أو حسنة ؟ فيقول : لا يا رب . فيقول الله عز وجل : بلى إن لك عندنا حسنة وإنه لا ظلم عليك اليوم فيخرج له بطاقة فيها : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . فيقول : احضر وزنك . فيقول : يا رب ما هذه البطاقة مع السجلات ؟ فيقول : إنك لن تظلم فتوضع السجلان في كفة والبطاقة في كفة ، فطاشت (خفت) السجلات وثقلت البطاقة ، ولا يثقل مع اسم الله تعالى شيء " . أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذي وقال هذا حديث حسن غريب والبيهقي والحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[68] قصة ذبح الموت : قال  :" يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد : يا أهل الجنة فيشرئبون ( يمدون أعناقهم ) وينظرون ، فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم هذا الموت . وكلهم قد رآه ثم ينادي يا أهل النار فيشرئبون وينظرون ، فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم هذا الموت ، وكلهم قد رآه . فيذبح ثم يقول : يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت " وفي رواية :" فيزداد أهل الجنة إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزناً إلى حزنهم " ثم قرأ : وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون  وهؤلاء في غفلة أهل الدنيا . رواه أحمد عن أبي سعيد الخدري واللفظ له وأخرجه الشيخان عن ابن عمر ولفظهما قريب من ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[69] الرضا بمر القضاء : أ - يحكى أن رجلاً من الصالحين مر على رجل ضربه الفالوج والدود يتنائر من جنبيه وأعمى وأصم وهو يقول : الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيراً من خلقه . فتعجب الرجل ثم قال له : يا أخي ما الذي عافاك الله منه لقد رأيت جميع المصائب وقد تزاحمت عليك . فقال له : إليك عني يا بطال فإنه عافاني إن أطلق لساناً يوحده وقلباً يعرفه وفي كل وقت يذكره . ب - ويحكى أن أحد الصالحين كان إذا أصيب بشيء أو ابتلي به يقول خيراً وذات ليلة جاء
ذئب فأكل ديكاً له ، فقيل له به فقال : خيراً ، ثم ضُرب في هذه الليلة كلبه المكلف بالحراسة فمات . فقيل له ، فقال : خيراً ، ثم نهق حماره فمات ، فقال : خيراً إن شاء الله . فضاق أهله بكلامه هذا ذرعاً . ونزل بهم في تلك الليلة عرب أغاروا عليهم فقتلوا كل من بالمنطقة ولم ينج غيره ويسلم هو وأهل بيته . استدل العرب النازلون على الناس بصياح الديك ونباح الكلب ونهيق الحمير وهو قد مات له كل ذلك فكان هلاك هذه الأشياء خيراً وسبباً لنجاته من القتل فسبحان المدبر الحكيم ج – قال المدائني : رأيت بالبادية امرأة لم أر جلداً ولا أنضر منها ولا أحسن وجهاً منها ، فقلت : تالله إن فعل هذا بك الاعتدال والسرور ، فقالت : كلا والله إن لدي أحزان وخلفي هموم ، وسأخبرك : كان لي زوج وكان لي منه ابنان فذبح أبوهما شاة في يوم عيد الأضحى والصبيان يلعبان ، فقال الأكبر للأصغر : أتريد أن أريك كيف ذبح أبي الشاة ، قال : نعم ، فذبحه . فلما نظر إلى الدم جزع ففزع نحو الجبل فأكله الذئب فخرج أبوه في طلبه فتاه أبوه فمات عطشاً فأفردني الدهر فقلت لها : وكيف أنت والصبر ؟ فقالت : لو دام لي لدمت له ولكنه كان جرحاً فاندمل . د – قال الشافعي رحمه الله عند موت ابنه : اللهم إن كنت ابتليت فقد عافيت وإن كنت أخذت فقد أبقيت ، أخذت عضواً وأبقيت أعضاء ، وأخذت ابناً وأبقيت أبناء .  - قال الأحنف بن قيس : شكوت إلى عمي وجعاً في بطني فنهرني وقال : إذا نزل شيء فلا تشكه لأحد فإنما الناس رجلان صديق تسوءه وعدو تسره ، والذي بك لا تشكه إلى مخلوق مثلك لا يقدر على دفع مثله عن نفسه ، ولكن أشك لمن ابتلاك به فهو قادر على أن يفرج عنك ، يا ابن أخي إحدى عيني هاتين ما أبصر بها من أربعين سنة وما أطلعت على ذلك امرأتي ولا أحداً من أهلي . وكان أحد الصالحين مبتلى في أولاده ، فكلما جاءه ولد وترعرع قليلاً وفرح به خطفه الموت ، وتركه حزيناً كسير القلب ، ولكن الرجل لشدة إيمانه لا يملك إلا أن يحتسب ويصبر ويقول ( لله ما أعطى ولله ما أخذ ، اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها ) حتى كان الولد الثالث وبعد سنوات مرض الولد واشتد به المرض وأشرف على الموت ، والأب إلى جواره تدمع عينه ، فأخذته سنة من النوم فرأى في منامه أن القيامة قد قامت ، وأن أهوال القيامة قد برزت فرأى الصراط وقد ضرب على متن جهنم واستعد الناس للعبور ، ورأى الرجل نفسه فوق الصراط ، وأراد أن يمضي فخشي الوقوع فجاءه ولده الأول الذي مات يجري وقال : أنا أسندك يا أبتاه ، وبدأ الأب يسير ولكنه خشي أن يقع من الناحية الأخرى فرأى ولده الثاني يأتيه ويمسك بيده من الناحية الثانية ، وفرح الرجل أيما فرح ، وبعد أن مضى قليلاً شعر بعطش شديد ، فطلب من أحد ولديه أن يسقيه . قالا: لا إن أحدنا إن تركك وقعت في النار فماذا نفعل . قال أحدهما : يا أبي لو كان أخونا الثالث معنا لسقاك الآن . وتنبه الرجل من نومه مذعوراً يحمد الله على أنه لا يزال على قيد الحياة ولم تحن القيامة بعد ، وحانت منه التفاته نحو ولده المريض بجانبه فإذا هو قد قبض (مات) فصاح : الحمد لله لقد ادخرتك ذخراً وأجراً وأنت فرطي على الصراط يوم القيامة ، وكان موته برداً وسلاماً على قلبه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[70] أم الخبائث : قام عثمان بن عفان رضي الله عنه خطيباً ، فقال : أيها الناس ، اتقوا الخمر فإنها أم الخبائث وإن رجلاً كان قبلكم من العباد وكان يختلف إلى مسجده فلقيته امرأة سوء فأمرت جاريتها فأدخلته المنزل وأغلقت الباب وعندها خمر وصبي فقالت : لا تفارقني حتى تشرب كأساً من هذا أو تواقعني أو تقتل هذا الصبي وإلا صحت وقلت هذا دخل بيتي ، فمن ذا الذي يصدقك فقال الرجل : أما الفاحشة فلا آتيها وأما النفس أقتلها فشرب كأساً من الخمر والله ما برح حتى واقع المرأة وقتل الصبي . ثم قال عثمان رضي الله عنه فاجتنبوها فإنها أم الخبائث وإنه والله لا يجتمع الإيمان والخمر في قلب رجل إلا ويوشك أن يذهب أحدهما الآخر .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[71] قصة الشهيد الضاحك : هو سعيد بن جبير وارث علم عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر ، وأحد أعلام التابعين وكان مع عبد الرحمن بن الأشعث حين خرج على الخليفة عبد الملك بن مروان لعسفه وإسرافه في القتل فلما انهزم ابن الأشعث في وقعة دير الجماجم وقتل لحق سعيد بمكة ، فقبض عليه واليها حين ذاك خالد بن عبد الله القسري ، وبعث به إلى الحجاج بن يوسف الثقفي فقال له : ما اسمك ؟ قال : سعيد بن جبير فقال الحجاج : بل أنت شقي بن كسير . فقال : بل كانت أمي أعلم باسمي منك . قال : شقيت أمك وشقيت أنت . قال : الغيب يعلمه غيرك . قال : لأبدلنك بالدنيا ناراً تلظى . فقال : لو علمت ذلك لاتخذتك إلهاً . قال : فما قولك في محمد ؟ قال : نبي الرحمة وإمام الهدى . قال : قولك في علي ؛ أهو في الجنة أم هو في النار ؟ قال : لو دخلتها وعرفت من فيها عرفت أهلها . قال : فما قولك في الخلفاء ؟ قال : لست عليهم بوكيل . قال : فأيهم أحب إليك ؟ قال : أرضاهم لخالقي . قال : فأيهم أرضى للخالق ؟ قال : علم ذلك عند الذي يعلم سرهم ونجواهم . قال : أحب أن تصدقني . قال : إن لم أجبك لم أكذب عليك . قال : فلما بالك لم تضحك ؟ قال : وكيف يضحك مخلوق خلق من طين والطين تأكله النار . قال : ما بالنا نضحك ؟ قال : لم تستو القلوب . وأراد الحجاج أن يغري سعيداً بمباهج الدنيا ولهوها ، فأمر باللؤلؤ والزبرجد والياقوت فجمعه بين يديه ، فقال له سعيد : إن كنت
جمعت هذا لتتقي به فزع يوم القيامة فصالح وإلا ففزعة واحدة تذهل كل مرضعة عما أرضعت ، ولا خير في شيء جمع للدنيا إلا ما طاب وزكا . ثم دعا الحجاج بالعود والناي ، فلما ضرب بالعود ونفخ في الناي بكى سعيد . فقال الحجاج : ما يبكيك ؟ أهو اللعب ؟ قال سعيد : هو الحزن أما النفخ فذكرني يوماً عظيماً يوم ينفخ في الصور ، وأما العود فشجرة قطعت في غير حق ، وأما الأوتاد فمن شاة تبعث معها يوم القيامة . فقال الحجاج : ويلك يا سعيد !! قال : لا ويل لمن زحزح عن النار وادخل الجنة . فقال الحجاج : اختر يا سعيد أي قتلة أقتلك . قال : اختر لنفسك يا حجاج فوالله لا تقتلني إلا قتلك الله مثلها في الآخرة . قال : أفتريد أن أعفو عنك ؟ قال : إن كان العفو فمن الله وأما أنت فلا براءة لك ولا عذر . قال الحجاج : اذهبوا به فاقتلوه ، فلما خرج ضحك ، فأخبر الحجاج بذلك فرده وقال ما أضحكك ؟ قال : عجبت من جرأتك على الله وحلم الله عليك . قال الحجاج : اقتلوه . فقال سعيد : وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين  قال : وجهوا به لغير القبلة . قال سعيد : فأينما تولوا وجهكم فثم وجه الله  قال : كبوه على وجهه . قال سعيد : منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى  قال الحجاج : اذبحوه . قال سعيد : أما إني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله خذها مني حتى تلقاني بها يوم القيامة ، ثم دعا سعيد فقال : اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي ، وكان ذبحه في شعبان سنة 95 للهجرة ومات الحجاج بعده في رمضان من السنة نفسها ، ولم يسلطه الله على أحد بعده إلى أن مات ، ولما ذبح سعيد سال منه دم كثير فاستدعى الحجاج الأطباء وسألهم عنه وعمن كان قتلهم قبله فإنه كان يسيل منهم دم قليل فقالوا : قُتل هذا ونفسه معه والدم تبع النفس وأما غيره فكانت نفسه تذهب من الخوف فلذلك قل دمهم . ولم علم الحسن البصري بأن الحجاج قتل سعيد بن جبير ذبحاً قال : اللهم ائت على فاسق ثقيف والله لو أن ما بين المشرق والمغرب اشتركوا في قتل سعيد لكبهم الله عز وجل في النار . – ولما حضرت الحجاج الوفاة كان يغيب ثم يفيق ويقول : مالي ولسعيد بن جبير وكان في مدة مرضه إذا نام رأى سعيداً آخذاً بمجامع ثوبه ويقول له : يا عدو الله فيم قتلتني ؟ فيستيقظ مذعوراً ، ويقول : مالي ولسعيد بن جبير ورؤى الحجاج في المنام بعد موته فقيل له : ما فعل الله بك ؟ قال : قتلني بكل قتيل قتلته وقتلني بسعيد بن جبير سبعين قتلة . وكان سعيد بن جبير
من أحفظ الناس للقرآن الكريم وأعلمهم بتفسيره كما كان أعلمهم بالحديث والحلال والحرام . قال وفاء بن إياس : قال لي سعيد يوماً في رمضان : أمسك على القرآن فما قام من مجلسه حتى ختمه وقال سعيد عن نفسه قرأت القرآن كله في ركعتي نفل في البيت الحرام رحمه الله وأثابه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[72] قصة المرائين الثلاثة : قال  :" إن أول ناس يقضى بينهم يوم القيامة رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمه فعرفها . قال فما علمت فيها ؟ قال : قاتلت فيك حتى استشهدت . قال : كذبت ، ولكنك قاتلت لأن يقال فلان جريء وقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار . ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن ، فأتى به فعرفه نعمه فعرفها ، قال : فما عملت فيه ؟ قال : تعلمت العلم وعلمت وقرأت فيك القرآن . قال : كذبت ، ولكنك تعلمت ليقال عالم ، وقرأت القرآن ليقال قارئ وقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ، ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال فأتي به فعرفه نعمه فعرفها ، قال : فما عملت فيها ؟ قال : ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك . قال : كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد (كريم) وقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ". ( رواه مسلم ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[75] فضل صلاة الجماعة : عن عبيد الله القواريري (شيخ البخاري ومسلم ) رضي الله عنه قال : لم تكن تفوتني صلاة العشاء في الجماعة ، فخرجت أطلب الصلاة في مساجد البصرة ، فوجدت الناس كلهم قد صلوا وغلقت المساجد ، فرجعت إلى بيتي وقلت : قد ورد في الحديث أن صلاة الجماعة تزيد على صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة . فصليت العشاء سبعاً وعشرين مرة ، ثم نمت فرأيت في المنام كأني مع قوم على خيل وأنا أيضاً على فرس ونحن نستبق ، وأنا أركض بفرسي فلا ألحقهم فالتفت إلى أحدهم فقال لي : لا تتعب نفسك فلست تلحقنا قلت : ولم ؟ قال : لأننا صلينا العشاء في جماعة وأنت صليت وحدك فانتهيت من منامي وأنا مغموم حزين لذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[76] من أهوال القبور : أ - خرج محمد بن الرزيز الحراني من داره بعد العصر إلى بستان قال فلما كان قبل غروب الشمس توسطت القبور فإذا بقبر منها وهو جمرة نار مثل كوز الزجاج والميت في وسطه فجعلت أمسح عيني وأقول أنام أنا أم يقظان ؟ ثم التفت إلى سور المدينة وقلت والله ما ؟أنا بنائم ثم ذهبت إلى أهلي وأنا مدهوش فأتوني بطعام فلم أستطع أن آكل ثم دخلت البلد فسألت عن صاحب هذا القبر فإذا به مكاس (من أعوان الظلمة ) قد توفي ذلك اليوم . ب – وعن الشعبي أنه ذكر رجلاً قال للنبي  مررت ببدر فرأيت رجلاً يخرج من الأرض فيضربه رجل بمقمعة حتى يغيب في الأرض ثم يخرج فيفعل به ذلك فقال رسول الله  : ذلك أبو جهل بن هشام يعذب إلى يوم القيامة . ج – وعن سالم بن عبد الله عن أبيه قال بينما أنا أسير بين مكة والمدينة على راحلة إذ مررت بمقبرة فإذا برجل قد خرج من قبر يلتهب ناراً مصفداً في الحديد وفي عنقه سلسلة يجرها فقال : يا عبد الله انضح يا عبد الله انضح . قال : فخرج آخر يتلوه ويتبعه فقال : يا عبد الله لا تنضح يا عبد الله لا تنضح ثم اجتذب السلسلة فأعاده في قبره . قال وغشي على الراكب وعدلت به راحلته التي يركبها إلى العرج قال وأصبح وقد ابيض شعره فأخبر عثمان بن عفان بذلك فنهي أن يسافر الرجل وحده . د – وكان رجل من أهل المدينة وكانت له أخت في ناحية بالمدينة فماتت فدفنها فلما رجع تذكر أنه نسي شيئاً في القبر كان معه فاستعان برجل من
أصحابه قال فنبشا القبر ووجدا ذلك المتاع فقال للرجل ابتعد أنت حتى أنظر إلى أختي فرفع بعض ما على اللحد فإذا مشتعل ناراً فرده بسرعة وسوى القبر ورجع إلى أمه وقال لها : كيف كان حال أختي ؟ فقالت : ولماذا وقد ماتت ؟ فحكى لها ما شاهده في قبرها . فقالت أمه : كانت أختك تؤخر الصلاة عن وقتها وتأتي أبواب الجيران فتلقم أذنهما أبوابهم وتخرج حديثهم .  - وقيل لنباش كان ينبش القبور وقد تاب من ذلك قيل له : ما أعجب ما رأيت قال : نبشت رجلاً فإذا هو مسمر بالمسامير في سائر جسده ومسمار كبير في رأسه وآخر في رجليه ورأيت جمجمة إنسان مصبوب فيها رصاص وأغلب من كنت أنبش قبره كنت أراه محمول الوجه عن القبلة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[77] تأثير القرآن العظيم على الصالحين : أ - رأى منصور بن عمار شاباً يصلي صلاة الخائفين فنادى عليه : أيها الشاب أقرأت قول الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون  فلما سمع هذه الآية خر مغشياً عليه ولما أفاق قال : زدني . فقال : ألم تعلم أن في جهنم وادياً يسمى لظى نزاعة للشوى تدعو من أدبر وتولى فلم يستطع أن يتحمل هذه الموعظة من القرآن فسقط ميتاً . فكشف عن صدره فوجد مكتوب عليه إنه في عيشة راضية في جنة عالية قطوفها دانية . فيقول فنمت متفكراً في حال هذا الرجل فرأيته في المنام بتبختر في الجنة وعلى رأسه تاج الوقار فسألته : بما نلت هذه المنزلة العالية ؟ فقال لي : ألم تقرأ قوله تعالى : إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر  يا ابن عمار لقد أعطاني الله تعالى ثواب أهل بدر وأكثر . فقلت له : لماذا ؟ قال لأنهم ماتوا بسيف الكفار أما أنا فمت بسيف الملك الجبار . القرآن الكريم . ب – وحكي عن مسروق رضي الله عنه أنه سمع قارئاً يقرأ : يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً ونسوق المجرمين إلى جهنم ورداً  فاضطرب وأخذ يبكي وقال للقارئ : أعد علي فما زال يعيد عليه هذه الآية وهو يبكي حتى وقع ميتاً رحمه الله فكان من قتلى القرآن . ج – ويقول منصور بن عمار رضي الله عنه : دخلت الكوفة فبينما أنا أمشي في ظلمة الليل إذ سمعت بكار رجل بصوت شجي من داخل دار وهو يقول إلهي وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك ولكن عصيتك بجهل مني فالآن من ينقذني من عذابك ؟ وبحبل من أعتصم إن قطعت حبلك عني واذنوباه واغوثاه يا الله . قال منصور بن عمار : فأبكاني كلامه فوقفت فقرأت : يا أيها الذين آمنوا قوا انفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكو غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون  . فسمعت للرجل صياحاً شديداً واضطراباً . فوقفت حتى انقطع صوته ومشيت فلما أصبحت أتيت دار الرجل فوجدته قد مات والناس في تجهيزه وعجوز تبكي فسألت عنها فقيل هي أمه فتقدمت إليها وسألتها عن حاله فقالت كان يصوم النهار ويقوم الليل ويكتسب الحلال فيقسم كسبه أثلاثاً ، ثلث لنفقته وثلث لنفقتي وثلث يتصدق به فلما كان البارحة مر إنسان وهو يقرأ فسمع آية من القرآن ففارق الدنيا . د – وروي أن مضر القارئ كان يقرأ هذه الآية : هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق  فبكى عبد الواحد بن زيد حين سمعها حتى غشي عليه فلما أفاق قال :" وعزتك وجلالك لا عصيتك جهدي أبداً فأعني بتوفيقك على طاعتك " ثم سمع قارئاً يقرأ : يا أيها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية  فاستعادها من القارئ وقال :" كم أقول ارجعي . وأغمي عليه خوفاً من الله وعذابه . وتاب إلى الله وصلح حاله بعد ذلك . وصدق الله إذ يقول : لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرايته خاشعاً متصدعاً من خشية الله  ".  - صلى زرارة بن أوفى بالناس صلاة الصبح فلما قرأ : فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير  وقع ميتاً رحمه الله تعالى . ولما نزل قوله تعالى : وإن جهنم لموعدهم أجمعين  صاح سلمان الفارسي صيحة
ووضع يده على رأسه وهام على وجهه ثلاثة أيام .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[79] عاقبة الحسد : ورد أن رجلاً ترك ولدين بعد مماته وخلف لهما مالاً لا بأس به فاقتسماه وتصرف كل منهما في حقه فاشتغل الابن الأصغر في التجارة وأخلص لله في عمله وكان كثير التصدق لا يبخل على عباد الله بنعمة فنمت تجارته وازدادت أمواله وأصبح ذا ثروة طائلة ولم يكن له أعداء لذلك كانت أمواله محصنة لا يؤثر فيها حسد . أما الابن الآخر فقد سلك طريق الغواية حتى أهلك ثروته في الخمر والميسر والزنا فنفدت أمواله عن آخرها واصبح فقيراً لا يجد ما يقتات به ومع ذلك كان أخوه كثير العطف عليه يئويه ويقدم له من المأكل والملبس ما يكفيه . ولم يكتف هذا بعطف أخيه عليه بل أخذ الحسد يتمكن من قلبه لأخيه ، وفكر في طريقة يضيع بها ثروة أخيه حتى يسير مماثلاً له في الفقر وبذلك يطمئن قلبه فلا يعايره الناس بفقره ويشيدون بسمعة أخيه فصار يجتهد للوصول إلى تنفيذ غرضه الدنيء وأخيراً اهتدى بوحي من إبليس إلى رجل حسود اشتهر بحسده وقليل من القوم من نجا من حسده . وكان الحاسد ضعيف البصر لا يكاد يرى إلا عن قرب . فذهب الأخ الأكبر إلى هذا الرجل المشهور بحسده وطلب منه حسد أموال أخيه مقابل أجر يدفعه عند هلاك ثروته وأخذه إلى طرق كانت تمر تجارة أخيه فنبه الأخ الأكبر الرجل الحسود إليها (التجارة) قائلاً : استعد فقد قربت تجارة أخي وصارت على بعد ميل واحد منا . فقال الرجل الحسود يا لقوة بصرك أتراها على هذا البعد يا ليت لي بصر قوي مثل بصرك فشعر صاحبنا بألم في رأسه وأظلمت عيناه وعمي في الحال ومرت تجارة أخيه سالمة لا يمسها سوء .




[center]
[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مائة قصة وقصة في أنيس الصالحين وسمير المتقين
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شمعة الامارات :: °•| {-الاقسام الادبيـﮧ والثقافيـﮧ |•° :: الواقــع والخيـــال-
انتقل الى: